فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1221

هذا بالنسبة لجمهور المسلمين، أما طائفة الشيعة فالنظر عندهم في الإجماع إلى الإمام لا إلى الأمة، والاعتبار بمن دان بإمامة الاثني عشر بشرط أن يكون من ضمنهم الإمام، أو يكون إجماعهم كاشفا عن قول الإمام - كما قدمنا - ولا يلتفت إلى اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

بل الأمر أعظم من عدم اعتبار إجماعهم، حيث تعدى ذلك إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيه الرشاد، وصار مبدأ المخالفة أصلًا من أصول الترجيح عندهم، وأساسًا من أسس مذهبهم، وجاءت عندهم نصوص كثيرة تؤكد هذا المبدأ وتدعو إليه.

ففي أصول الكافي سؤال أحد أئمتهم يقول: إذا".. وجدنا أحد الخبرين موافقًا للعامة (يعني أهل السنة) والآخر مخالفًا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت (القائل هو الراوي) : جعلت فداك، فإن وافقها الخبران جميعًا؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتها فيترك ويؤخذ بالآخر، قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعًا؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات" [1] .

= غريب خرجه أبو نعيم في الحلية، واللالكائي في السنة ورجاله رجال الصحيح لكنه معلوم، فقد قال الحاكم: لو كان محفوظًا حكمت بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة فذكرها، وذلك مقتضي للاضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف (عن فيض القدير 2/271) . ورواه ابن ماجه بلفظ:"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة" (سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب السواد الأعظم 2/1303) (رقم 3950) .

وأورده السيوطي في الجامع ورمز له بالصحة (فيض القدير: 2/431) . لكن قال السندي:"وفي الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه: 2/464) ، وقال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي:"جاء الحديث بطرق في كلها نظر" (المصدر السابق) . وقال ابن حجر:"له طرق لا يخلو واحد منها من مقال" (عن فيض القدير: 2/200) وقد أورده أصحاب الأصول محتجين به. (انظر: المستصفى: 1/175، والإحكام للآمدي: 1/219)

(1) الكليني/ أصول الكافي: 1/67-68، ابن باوبيه القمي/ من لا يحضره الفقيه: 3/5، الطوسي/ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت