لساخت" [1] ، ومعنى هذا استمرار تعطيل مبدأ الإجماع."
وأنت إذا تأملت أقوالهم في الإجماع لا تكاد تلمس فرقًا بين مفهوم السنة عندهم، والإجماع إلا باللفظ فقط؛ لأن السنة قول المعصوم، والإجماع المعتبر عندهم هو الكاشف عن قول المعصوم. ولك أن تعجب لماذا يعدون الإجماع أصلًا يقررونه في كتبهم الأصولية. وهو اسم بلا مسمى حتى قرروا بأنه لا عبرة بأقوال ففقهائهم ولو بلغوا المائة، قالوا:"أما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولو كان في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله" [2] .
فمعنى هذا أن الإجماع لغو لا فائدة في القول فيه أصلًا، وإنما نهاية أمرهم أنهم سموا السنة باسم الإجماع.
ويبدو أن هذا الاعتراض أثير على الشيعة في عصور متقدمة، فقد نقل بعض شيوخ الشيعة عن الشريف المرتضى أنه قال:"إننا لسنا بادئين بالحكم بحجية الإجماع حتى يرد كونه لغوًا، وإنما بدأ بذلك المخالفون، وعرضوه علينا، فلم نجد بدًا من موافقتهم عليه.. فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقًا في نفسه، وإن خالفناهم في علته ودليله" [3] . أي: إنهم قلدوا لمجرد التقليد والمحاكاة.
وقال صاحب قوامع الفضول أيضًا:"تنعدم فائدة الإجماع لو علم حال شخص الإمام خروجًا أو دخولًا [4] . أو حال قوله تقية أو نحوها، لكن الذي يسهل الخطب هو أن عقد باب الإجماع منهم دوننا كي يتجه علينا ذلك" [5] .
(1) أصول الكافي: 1/179
(2) معالم الدين: ص 405
(3) قوامع الفضول: ص 305
(4) يعني خروجًا من الإجماع أو دخولًا فيه
(5) قوامع الفضول: ص 305