فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1221

ارتفعت فيه التقية لاسيما وأن في الشيعة - كما يقول الكافي - خصلتين:"النزق [1] . وقلة الكتمان" [2] ، فجاءت هذه الإقرارات لتكشف أن"الإسناد"خصيصة من خصائص أهل السنة، وأن اتجاه الشيعة لذلك إنما هو من باب التقليد وصيانة المهذب من النقد.. وكان وضع هذا الاصطلاح على يد ابن المطهر الذي حظي بنقد قوي من شيخ الإسلام ابن تيمية مما يدل على أثر ذلك في الشيعة.

وقد صار هذا الاصطلاح مثل عقيدة التقية يتسترون به على غلوهم، فإذا وجه إليه نقده ادعوا أن في رواياتهم الصحيح وغيره، كما تلحظ هذه الظاهرة في كتابات ثلة من شيوخهم المعاصرين.

ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق لهم من حديثهم إلا القليل، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني المتوفى (1186هـ‍) حيث قال:"والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئًا من الأمرين، مع أنه لا ثالث لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر" [3] .

فهذا نص مهم يكشف أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم، وأنهم لو استخدموه بدقة لسقطت معظم رواياتهم.. وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم بدون تفتيش، كما فعل قدماؤهم، وقبولها بأكاذيبها وأساطيرها، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة، لأن مذهبهم ناقص لا يفي بمتطلبات الحياة.

(1) نزق نزقًا من باب تعب: خف وطاش (المصباح المنير: ص 734)

(2) أصول الكافي: 2/221-222

(3) لؤلؤة البحرين: ص47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت