فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1221

مبدأ نقد المتن لظهور القرائن التي تدل على ذلك، فقد جاء في بصائر الدرجات عن سفيان السمط قال:"قلت لأبي عبد الله - عليه السلام: جعلت فداك؛ إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله - عليه السلام: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل، قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني" [1] .

وجاء أيضًا"إن حديثنا تشمئز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم، ومن أنكر فذروهم" [2] .

وقد ذكر شيخهم المجلسي في الاتجاه (116) حديثًا في باب بعنوان"باب إن حديثهم - عليهم السلام - صعب مستصعب، وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم - رضي الله عنهم - والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم" [3] ، وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة استبان بصورة أعظم ضلالهم، وبضدها تتميز الأشياء [4] .

(1) بحار الأنوار: 2/211-212

(2) بحار الأنوار: 2/192

(3) انظر: المصدر السابق: 2/182-212

(4) قارن ذلك بما قاله أئمة السنة في هذا الباب، قال الربيع بن خثيم (المتوفى سنة 61 أو 63هـ‍) والذي قال فيه ابن مسعود:"لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك" (تقريب التهذيب: 1/244) قال الربيع:"إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار يعرف، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل ننكره" (رواه الخطيب البغدادي في الكافية ص605) ، وقال أبو الحسن علي بن عروة المتوفى سنة 837هـ‍، صاحب الكواكب الدراري في 120 مجلدًا. (انظر: السخاوي/ الضوء اللامع: 5/214-215) ، قال ابن عروة:"القلب إذا كان تقيًا نظيفًا زاكيًا كان له تمييز بين الحق والباطل، والصدق والكذب، والهدى والضلال ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي، فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور، ودسائس الأشياء، والصحيح من السقيم، ولو ركب على متن ألفاظ موضوعة على الرسول إسناد صحيح أو متن صحيح إسناد ضعيف لميز ذلك وعرفه. فإن ألفاظ الرسول لا تخفى على عاقل ذاقها" (القاسمي/ قواعد التحديث ص 165، وقد نقل ذلك عن مخطوطة الكواكب الدراري لابن عروة) .

وقد اعتنى أئمة الحديث بالمتن كما اعتنوا بالإسناد، ووضعوا علامات لمعرفة الحديث الموضوع =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت