فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1221

وشواهد هذا الباب كثيرة.

أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي"لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه.."واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض [1] .

وقام شيخهم الطوسي بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح؛ بل زاد الطين بلة، حيث علق كثيرًا من اختلاف الروايات على التقية بلا دليل سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة.

والواقع أنه بصنيعه هذا قد"كرس"الفرقة، وأضاع على طائفته كثيرًا من سبل الهداية.. ومحاولته كانت في أحاديث الأحكام، أما باقي مسال المذهب فلم يتعرض لها.

والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم، وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة فقال عن اختلاف طائفته:".. تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا أو ثلاثين قولًا أو أزيد؛ بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها" [2] .

ومن الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص وليس اختلافًا في الاستنباط، ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب، وكذب الروايات.. وأن ذلك ليس من عند الله لقوله سبحانه: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ

(1) تهذيب الأحكام: 1/2-3

(2) الوافي، المقدمة: ص9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت