فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1221

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..} [1] ، كما تزعم بأن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لم يبلغ جميع ماأنزل إليه، وأنه لم يتمثل أمر ربه في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [2] . وهذا إزراء بحق رسول الله، ولهذا وجد من فرق الشيعة من يقع في رسول الله [3] .

وقد بلَّغ النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، وبيَّن الدين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [4] . فهو بيان للناس وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} [5] ، وقال: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} [6] .

"فالدين قد تم وكمل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل" [7] . لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم.

وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك المسلمين أجمع"فلا سر في الدين عند أحد" [8] .

قال صلى الله عليه وسلم:"تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي"

(1) المائدة، آية: 3

(2) المائدة، آية: 67

(3) وهي طائفة العلبائية، سيأتي التعريف بها ص (619)

(4) آل عمران، آية: 187

(5) البقرة، آية: 159-160

(6) النحل، آية: 64

(7) ابن حزام/ المحلي: 1/26

(8) ابن حزام/ المحلي: 1/15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت