فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1221

ومن خلال قراءتي لكتاب فصل الخطاب تبين لي أن فئة من الشيعة لم تعد تصدق بهذه الخرافة، وقد هاجمهم صاحب فصل الخطاب في مواضع متعددة، وقال معلقًا على كلام بعضهم:"ليس لداء قلة التتبع دواء إلا تعب المراجعة" [1] .

كما ضاق ذرعًا بأمر الصدوق صاحب"من لا يحضره الفقيه"أحد كتبهم الأربعة المعتمدة في إنكاره لهذه الخرافة، وقال: إن أمره مضطرب، ويغير بعض الروايات لتوافق مذهبه في نفي هذه الخرافة، وأنه غير في بعض الروايات تغييرات تورث سوء الظن [2] . به، كما سيأتي بعد قليل إيراد نصوصه في هذا، مع العلم بأن كتابه"من لا يحضره الفقيه"هو أحد جوامعهم المعتمدة عندهم.

كما يعتذر أحيانًا عن المنكرين من أصحابه لهذا الاعتقاد - الذي يؤكد أنه متواتر من طرقهم الكاذبة - بقوله:"إن أخبار التحريف متفرقة فلهذا لم يعرفوها" [3] .

ولقائل أن يقول: إنها لم تكن موجودة فلهذا لم يعرفوها ولدت فيما بعد، ونمت أخبارها وكثرت أساطيرها فأخذت بها أنت ومن معك اغترارًا أو تغريرًا؛ إذ كيف يعقل أن تخفى على أمثال ابن بابويه وغيره من مؤسسي مذهبكم ومؤلفي مجاميعكم المعتمدة، وكذلك اعتذر عن الطوسي بنحو هذا - كما سيأتي - وحتى نعمة الله الجزائري الذي قال: إن إنكارهم تقية لم يكن على يقين من هذا، فتراه في شرح الصحيفة السجادية يتعجب من صنيعهم، ويحاول أن يرد على حجتهم، حيث يقول:"وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره، والعجب العجيب من الصدوق وأمين الإسلام الطبرسي، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع أن فيه رد متواتر الأخبار (يعني أساطيرهم) ".

ثم حاول أن يجيب عما اعترض به عقلاء قومه من أن القول بتحريف

(1) فصل الخطاب: الورقة 84 (النسخة المخطوطة) وص 169 (من المطبوعة)

(2) فصل الخطاب: الورقة 120 (من المخطوطة) وص 240 (من المطبوعة)

(3) فصل الخطاب: الورقة 176 (النسخة المخطوطة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت