معروفًا به وبصحبته، فادعى أنه من الشيعة، فخلصه بعض أصحاب المهدي حين ادعى أنه يتشيع لبني هاشم فلم يصلبه مع أبي شاكر [1] ، فهو قد تربى في أحضان الزنادقة، والشيء من معدنه لا يستغرب.. وقد أوعز إليه - كما في رجال الكشي - بلزوم الصمت حين جدّ المهدي العباسي بتتبع الزنادقة" [2] . قال هشام:"فكففت عن الكلام حتى مات المهدي" [3] ."
فتشير القرائن - كما ترى - إلى هشام وشيعته، فهذا يدل على أقل الافتراضات أن هذه"الفرية"وجدت في عصر هشام، ومما يدل على وجود هذه الدعوى في تلك الفترة ما ذكره ابن حزم عن الجاحظ قال:"أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر [4] . الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك! أما استحيت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [5] . قالا: فضحك والله شيطان الطاق طويلًا حتى كأنّا نحن الذي أذنبنا" [6] .
هذه الحكاية أوردها ابن حزم عن الجاحظ، وقد قال ابن حزم عن الجاحظ بأنه رغم مجونه وضلاله:"فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها، وإن"
(1) انظر: تثبيت دلائل النبوة: ص 225
(2) انظر: رجال الكشي: ص 265-266
(3) رجال الكشي: ص 266
(4) كذا في الطبعة المحققة من"الفصل"ولعل الصواب أبو جعفر، لأن أباه علي كما هو المشهور في كتب التراجم
(5) التوبة، آية: 40
(6) الفصل: 5/39