فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1221

وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف نارًا ولا يرجو جنة.

ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال:"وقد رأيت منهم من كان مؤذنًا ملازمًا للجماعات فانكشف سارقًا، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه كيف يكون مثله رافضيًا ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود وترجف منها القلوب"، ثم ذكر رجلًا ثالثًا كان به رفض يسير ثم تطور به الرفض حتى ألف في مثالب جماعة من الصحابة. قال الشوكاني:"وكنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا، ثم سمعت عنه بفواقر، نسأل الله الستر والسلامة" [1] .

ثم قال - رحمه الله:"وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين ومن يقدرون على ظلمه كائنًا من كان فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفى مدعيه إحالة منكره على الاستقرار والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه" [2] .

هذه"مشاهدات"مهمة سجلها الشوكاني، وبيّن كيف يفعل"الرفض"بصاحبه وأثر ذلك في علاقته مع المسلمين، لأنه يقيم مع هذه"الفئة"من الرافضة في اليمن والتي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض كما هو معروف عن الجارودية" [3] ."

هذه"الشهادة"من الشوكاني قد يقول قائل: إنها من خصم للرافضة، فلا

(1) طلب العلم: ص73

(2) طلب العلم: ص74

(3) الزيدية الجارودية: هي وإن تسمت بالزيدية فهي رافضة تكفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك فإن شيخ الإمامية"المفيد"في كتابه"أوائل المقالات"أخرج الزيدية من دائرة التشيع واستثنى منهم"الجارودية"لأنهم على مذهبه. انظر: ص (42) من هذه الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت