ولله در ابن تيمية؛ حيث يقول في «الفتاوى» (3/ 425) «وكذلك مما حرمه الله تعالى أن يقول الرجل على الله ما لا يعلم؛ مثل: أن يروي عن الله ورسوله أحاديث يجزم بها وهو لا يعلم صحتها» .
فإذا كان من يروي الأحاديث وهو لا يعلم صحتها من القائلين على الله بلا علم، فكيف بالذين يعلمون أنها ليست عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! فهؤلاء ماذا يكون حالهم؟! أضف إلى ذلك أنها قد تكون معارضة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله (1/ 20) «أحكام أهل الذمة» : «وهكذا لا يسوغ أن يقول: قال رسول الله، لما لا يعلم صحته ولا ثقة رواته، بل إذا رأي أي حديث كان في أي كتاب؛ يقول: «لقوله - صلى الله عليه وسلم -» ، أو: «لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -» ، وهذا خطر عظيم، وشهادة على الرسول بما لا يعلم الشاهد».
وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «فلا ينبغي أن يجزم الإنسان على رسول الله بما لا يعلم صحته، وهو القول بلا علم» .
وقال رحمه الله: «وأما الجزم بالأحاديث التي لم تصح؛ فلا يجوز، فتفطن لهذه المسألة؛ فما أكثر من يقع فيها» [1] .
والواجب على كل طالب علم وواعظ وخطيب: أن يتثبت إذا أراد أن ينسب حديثا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليبحث في كتب أهل العلم؛ فإنهم خلفوا لنا علما كثيرا، خصوصا في علم الحديث، وصنفوا المصنفات في الصحاح والضعاف.
وما أحسن ما ذكره الهروي في «ذم الكلام» : «عن عبد الله بن المبارك: أنه ضلّ في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من ضل في مفازة، فنادى: عباد الله! أعينوني. أعين. قال: فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده» .
قال الهروي: «فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده» .
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتثبتون في الرواية عن رسول الله، حتى إن بعضهم يدع الجزم بالحديث عن النبي تورعًا واحتياطًا.
(1) انظر: «الدرر السنية» (1/ 68) .