فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

وياليت وعاظ زماننا يعتبرون بهذا الكلام ولا ينشرون الأخبار المكذوبة؛ لأنها بلية عظمى، ويسألون أهل الذكر وأهل المعرفة بالأخبار النبوية عن الأحاديث التي يريدون أن يتكلَّموا بها؛ كي يعينوهم على معرفة الصحيح من السقيم، والحق من الباطل، وكي يسلموا أيضًا من العقوبات الوخيمة المترتبة على بث الأخبار المكذوبة.

وهناك بعض من الناس يزيدون في ألفاظ الحديث، في الأذكار، ويدَّعون أنه لا بأس بذلك إذا كان المعنى صحيحًا، وهذه مصيبة أخرى، وهؤلاء يستحقون العقوبة التي تردعهم وأمثالهم من القائلين على الله بلا علم، لأنه قول على الله على رسوله بلا برهان.

أما يعتبر الجهال بما رواه الترمذي [1] وغيره: «أن رجلًا عطس عند ابن عمر، فقال: الحمد لله، والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس هكذا علمنا رسول الله، ولكن علَّمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال» .إسناده جيد.

وأعظم من ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن البراء بن عازب لما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقول عند أخذ المضجع ... الحديث، وفيه: «ونبيك الذي أرسلت» .قال البراء: فرددتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت: «اللهم آمنت بكتابك الذي أرسلت» ؛ قلت: ورسولك. قال «لا؛ ونبيك الذي أرسلت» .

فهذا مع ما قبله من أقوى الأدلة الدالة على أن ألفاظ الأذكار مبناها على التوقيف فيقتصر على الوارد فقط، ولا يزاد عليه؛ لأنه بدعة وضلالة واستدراك على الشرع.

«وكان رجل يلقى ابن عمر، فيسلم عليه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومعافاته، ويكثر من ذلك، فقال له ابن عمر: عليك مائة مرة، لئن عُدت إلى هذا؛ لأسوءَنك» .رواه عبد الرزاق [2] بسند صحيح.

والآثار بمثل هذا كثيرة جدا، وما ذكرناه فيه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

(1) باب ما يقول العاطس إذا عطس (8/ 9 - تحفة الأحوذي) .

(2) «المصنف» (10/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت