فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 41

الله - صلى الله عليه وسلم -؛بحكم رسول الله أنه منهم في قوله: «من روى عني حديثا يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين» [1] .

فظاهر هذا الخبر دال على أنَّ كل من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا وهو شاك فيه: أصحيح هو أو غير صحيح؟ يكون كأحد الكاذبين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حدث عني حديثًا وهو يرى أنه كذب .... » [2] ، ولم يقل: وهو يستيقن أنه كذب.

وللتحرز من مثل ذلك كان الخلفاء الراشدون والصحابة المنتخبون رضوان الله عليهم يتقون كثرة الحديث عن رسول الله، ويتشددون في ذلك؛ منهم: أبو وبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف: وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، والمقدام بن الأسود، وأبو أيوب الأنصاري، وثوبان مولى رسول الله، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمران بن حصين، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو الدرداء، وأبو قتادة، وصهيب، وقرضة بن كعب، وغيرهم.

وقال رحمه الله بعد كلام سبق: «حتى كان عصرنا هذا، فتأملت أحوال طالبي العلم وكاتبي الأحاديث، فوجدتهم على الضد ممَِّا كان عليه من قدمت ذكره من الأئمة؛ إلا من وفقه الله تعالى منهم للصواب، ورأيت أكثر طالبيه في هذا الزمان والغالب على إرادتهم والظاهر من شهواتهم كتب الغريب وسماع المنكر، حتى صار المشهور عند أكثرهم غريبًا، والمعروف عندهم منكرًا، وخلطوا الصحيح بالسقيم، والحق بالباطل، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلم ذلك والبحث عنه وطلبه من مظانه» .

وقال رحمه الله: «ومن سنته - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين من بعده: الذبُّ عن سنته، ونفي الأخبار الكاذبة عنها، والكشف عن ناقلها، وبيان تزوير الكاذبين، ليسلم من أن يكون خصمُه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا كذبًا وأقرَّ عليه؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خصمه يوم القيامة» [3] .

(1) رواه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 62 - نووي) .

(2) رواه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 62 - نووي) .

(3) انظر: «تحذير الخواص» (ص 139 - 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت