ولنا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة:90] .
قال علي رضي الله عنه: الشطرنج من الميسر.
ومرّ علي رضي الله عنه على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] .
قال أحمد: أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه.
وروى واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه فيها نصيب"رواه أبو بكر بإسناده؛ ولأنه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، فأشبه اللعب بالنرد.
وقولهم: لا نص فيها، قد ذكرنا فيها نصًا، وهي أيضًا في معنى النرد المنصوص على تحريمه، وقولهم: إن فيها تدبير الحرب، قلنا: لا يقصد هذا منها، وأكثر اللاعبين بها إنما يقصدون منها اللعب أو القمار، وقولهم: إن المعول فيها على تدبيره، فهو أبلغ في اشتغاله بها وصدها عن ذكر الله والصلاة.
إذا ثبت هذا؛ فقال أحمد: النرد أشد من الشطرنج، وإنما قال ذلك لورود النص في النرد، والإجماع على تحريمه (1) ، بخلاف الشطرنج، وإذا ثبت تحريمه فقال القاضي: هو كالنرد ترد الشهادة به، وهذا قول مالك وأبي حنيفة (2) ؛ لأنه محرم مثله.
وقال أبو بكر: إن فعله من يعتقد تحريمه فهو كالنرد في حقه، وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته، إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها، أو يخرجه إلى الحلف الكاذب، ونحوه من المحرمات، أو يلعب بها على الطريق، أو يفعل
(1) قد ثبت الخلاف في تحريمه، كما هو مذكور في موضعه.
(2) قد نقلنا أقوال المذهبين من قبل.