فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 154

وفي حديث آخر رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي موسى: «مَنْ لَعِبَ النَّرْدَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (1) .

قال الإمام النووي:"النردشير هو: النرد: عجمي معرّب، وشير معناه: حلو."

قال: وهذا الحديث - أي: حديث بريدة في مسلم - حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يكره ولا يحرم (2) .

قال الشوكاني: والتمثيل بقوله: «فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِيْ لَحْمِ خَنْزِيْرٍ .. إلخ» : فيه إشارة إلى التحريم؛ لأن التلوث بالنجاسات من المحرمات.

وقال: وقد كرهها عامة الصحابة، وروي أنه رخص فيها ابن مغفل وابن المسيب على غير قمار (3) .

وبهذه النقول يتبيّن لنا: أن الإجماع لم ينعقد على تحريمها، فهناك من كرهها، وهناك من رخّص في اللعب بها على غير قمار. وفي هذا رخصة لكثير من المسلمين ممن ابتلوا بها، على أن لا يسرفوا فيها، حتى لا تشغلهم عن واجب ديني أو دنيوي. كما أن على المتورعين أن ينكروا على لاعبيها، ما دام الإجماع لم ينعقد عليها، ما لم تلههم عن الصلاة والواجبات (4) .

(1) رواه مالك في الموطأ (2/ 985 / 6) ، وأحمد في المسند [23025، 22979] وقال مخرجو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو داود [4938] ، وابن ماجه [3762] ، والحاكم (1/ 50) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، كما رواه البخاري في كتاب"الأدب المفرد"، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" [6529] .

(2) شرح النووي على مسلم (8/ 19) طبعة دار أبي حيان.

(3) نيل الأوطار (8/ 258، 259) .

(4) سيأتي الحديث عن النرد مرة أخرى عند الحديث عن الشطرنج، وفيه كلام مهمّ، فليراجع. انظر ص من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت