وهل هذه الفائدة تساوي المجازفة التي يعرض لها المتسابق نفسه وحياته، وربما تلفت فيها نفسه، وخسر حياته بالكلية، وربما أصيب بآفات يتمنى كثير منهم لو كان مات، على أن يعيش هذه الحياة بكل آلامها وآثارها؟
فإذا نظرنا إلى سباق السيارات لم نجد له هدفا: إلا إغراء الناس بالسرعة الجنونية، ومكافأة أسرعهم وأكثرهم مجازفة بسيارته وبحياته، فهل يصلح هذا الهدف في نظر المجتمع الذي يحث الناس على الاعتدال في السرعة، ويخوفهم من أخطارها، ويعلق اللافتات في الطرق، تقول لكل سائق: لا تسرع، فالموت أسرع! لا تسرع وعد لأسرتك سالما؟!
ثم ما الفائدة التي تعود على المجتمع من جراء هذه المسابقات؟
دلوني على فائدة علمية أو أخلاقية أو اقتصادية أو اجتماعية يجنيها المجتمع من هذه المسابقات. لا أجد فائدة منها إلا ما يقال من حاجة الأمم القوية إلى إشاعة خلق الجرأة، وروح المغامرة في أبنائها، حتى يضرب بعضهم أرقاما قياسية في هذا الجانب، ويُجّرئوا غيرهم على أنواع من المخاطرات الأخرى، وحتى لا يسري روح الخوف والتردد في أبناء الشعب، فهذا جانب قوي له أهميته. وهو ما تبرر به كل المجازفات والمخاطرات في مجالات الرياضات المختلفة.
ولكن يجب أن نذكر إلى جانب هذا في شأن سباق السيارات خاصة: ما ينطبع في عقول الأطفال والمراهقين والشباب من الإعجاب بهؤلاء المغامرين، مما يجعلهم يحاولون تقليدهم إذا كبروا، فيصابون بمرض السرعة المتهوّرة إذا ركبوا السيارات، وهي السرعة التي قد يكون فيها هلاكهم.
إن أقل ما يقال في حكم هذه المسابقات هو: الكراهية بالنسبة للممارسين المدربين الواثقين من أنفسهم، الذين يجب أن يأخذوا كل الاحتياطات، ولا يندفعوا الاندفاعات الجنونية التي قد تؤدي بحياتهم.