فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 154

الطريق. وقال أبو عثمان الحيري (1) : الحزن بكل وجه فضيلة، وزيادة للمؤمن، ما لم يكن يسبب معصية، لأنه إن لم يوجب تخصيصا، فإنه يوجب تمحيصا! وخالفه أرباب السلوك عامة، واعتبروا (الحزن) محنة وبلاء من الله ينزل بالإنسان، بمنزلة المرض والهم والغم، وأما أنه من منازل الطريق، فلا.

وقد عرض لذلك شيخ الإسلام الهروي في رسالته الشهيرة (منازل السائرين إلى مقامات {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) التي شرحها ابن القيم شرحا موسعا بكتابه (مدارج السالكين) فقال - رحمه الله: ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : منزلة (الحزن) !

رد ابن القيم على هذا التوجه:

وعلق عليه الإمام ابن القيم بقوله:

وليست من المنازل المطلوبة. ولا المأمور بنزولها، وإن كان لا بد للسالك من نزولها. ولم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه. أو منفيا.

فالمنهي عنه: كقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] وقوله: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 127] في غير موضع، وقوله: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] والمنفي كقوله: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] .

وسر ذلك: أن (الحزن) موقف غير مسيِّر (أي لا يساعد على السير في الطريق) ، ولا مصلحة فيه للقلب. وأحب شيء إلى الشيطان: أن يحزِّن العبد ليقطعه

(1) نقل ذلك ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 507) طبعة السنة المحمدية، تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت