وقد عرف الناس من ذلك: (سيرة بني هلال) ، وخصوصا فارسهم المشهور بالحكمة والحيلة ومكارم الأخلاق: أبي زيد الهلالي سلامة. وما جرى له من وقائع ومفاجآت في مسيرة حياته الحافلة بالحرب والسلم والأسر، والتعرض للمخاطر والمضايق والخروج منها.
وقد كان هؤلاء الشعراء القصاصون يفعلون ما يفعله الآن مخرجو المسلسلات في حلقات، حيث يقفون بالحلقة عند مقطع مثير، حيث يكون البطل في مأزق يحتاج إلى الخروج منه، أو في أسر كيف يفكّ منه ... أو نحو ذلك.
وهذه الملاحم الشعبية - مثل: سيرة عنترة بن شداد، وسيف بن ذي يزن، والمهلهل بن ربيعة (الزبير سالم) وغيرها - تلقّاها الناس بالقبول، ولم ير العلماء حرجا في الاستماع إليها والتفرج عليها، وإن كان فيها بعض المبالغات.
ولكنها مشحونة بذكر الله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله - صلى الله عليه وسلم - والتنويه بالفروسية الحقة، والبطولة العسكرية والأخلاقية، وتشجيع الناس على التأسي بها، والاقتداء بأصحابها، وفي كل هذا فائدة وذكرى وموعظة للمؤمنين، وعبرة للمعتبرين.