فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 154

فَأَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِذَا أَرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ».

ومن الفقهاء من فَرَّق بين سباع البهائم كالكلاب، وسباع الطير كالصقر، فأباح ما أكل منه الطير دون ما أكل منه الكلب.

والحكمة في هذين الشرطين (تعليم الكلب ونحوه، ثم إمساكه على صاحبه) هو: السمو بالإنسان، وتنزيهه أن يأكل فضلات الكلاب، وفرائس السباع، مما يمكن أن يتساهل فيه ضعفاء النفوس، فأما إذا كان الكلب مُعَلَّمًا، وأمسك على صاحبه، فشأنه في تلك الحالة شأن الآلة التي يستعملها الصائد كالنبال والرماح.

3 -وذكر اسم الله عند إرسال الكلب، كذكره عند قذف السهم، أو وخز الرمح، أو ضرب السيف. وقد أمرت الآية به ههنا: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] . كما جاءت به الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، كحديث عدي بن حاتم.

ومما يدل على هذا الشرط أنه لو شارك كلبه كلب آخر، فإن صيدهما لا يحل. فحين سأل عدّي النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: إني أُرسل كلبي أجد معه كلبًا، لا أدري أيهما أخذه؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ» .

فإذا نسي التسمية عند الرمي أو الإرسال، فقد وضع الله عن هذه الأمة المؤاخذة بالنسيان والخطأ، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

وليتدارك ذلك عند الأكل، فقد صح عن عائشة أنها قالت:"إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال:"اذكروا الله وكلوا" (1) ."

الحكمة في طلب التسمية:

والحكمة في طلب التسمية باسم الله في الصيد وفي الذبح: أن الأصل هو احترام كل ذي روح، ولا يجوز إزهاقها إلا بإذن من الله تعالى، وحين يقول الإنسان (بسم الله) كأنما يقول: أنا لم أزهق روح هذا الحيوان أو الطير إلا بإذن من الله لي.

(1) رواه أحمد (2049) وقال محققو المسند: صحيح لغيره، ومثله في (الصحيحين) وهو حديث عدي السابق.

(2) رواه البخاري في كتاب التوحيد (7398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت