دانت إفريقية لقاتله ويئس الروم والبربر من أنفسهم، فقيل له امرأة يقال لها الكاهنة، وهي في جبل أوراس، وجميع من بإفريقية خائفون [171] منها، والروم سامعون لها مطيعون [172] «فإن قتلتها يئس الروم والبربر أن يكون لهم ملجأ» .فلما سمع ذلك حسان عزم على قصدها، فخرج إليها بجيوشه، فلما بلغ مجانة [173] نزل بها، وكانت قلعة مجانة [173] لم تفتح، فتحصن بها الروم، فمضى وتركهم، وبلغ الكاهنة أمره فزحفت [174] من جبل «أوراس» في عدد لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ، فنزلت بمدينة «باغاي» [175] ، فأخرجت من بها وهدمتها، وظنت أن حسان يريد حصنا [176] [يتحصن به] [177] ثم أقبل حسان حين بلغه الخبر إلى وادي «مسكيانة [178] » ، فقيل له إنها قد أقبلت في عدد لا يحصيه [179] إلا الله تعالى، فقال لهم: «دلوني على ماء يسع العسكر الذي أنا فيه» ، فمالوا به إلى نهر [180] ، فنزل [181] عليه، وزحفت إليه الكاهنة حتى أتت أسفل النهر فنزلت عليه، فكان يشرب هو وأصحابه من أعلاه وتشرب هي وأصحابها من أسفل النهر. فلما دنا بعضهم من بعض وتواقفت الخيل-[وذلك آخر
= 370: 4 - 371، نهاية الأرب 23: 22 - 24، البيان المغرب 35: 1 - 36، الروض المعطار ص 65 - 66، نصّ جديد عن فتح المغرب ص 30.
(171) في الأصل: خائفين. والاصلاح من الروض المعطار.
(172) في الأصل: سامعين لها مطيعين. والاصلاح من الروض المعطار والمعالم.
(173) في الأصل: بجاية. والتصويب من المصادر. وينظر عن مجانة -وتعرف بـ"مجانة"المطاحن- وعن قلعتها وحصانتها وتأخر فتحها. مسالك البكري ص 145.
(174) في الأصل: فرجعت. وكذا في الروض المعطار. وفي تاريخ الرقيق والبيان المغرب: فرحلت. وفي صلة السمط: فارتحلت. والمثبت من المعالم.
(175) ويرسمها القدماء: باغاية. أيضًا.
(176) في المطبوعة: حصنها. وما في المخطوط موافق لما في المعالم والروض المعطار.
(177) زيادة من المعالم والروض المعطار.
(178) في الأصل والمعالم: مكناسة. (والاصلاح من الناشر) ومكناسة في أقصى المغرب بينما المعركة تدور في الطرف الغربي من بلاد إفريقية. وينظر عن مسكيانة وواديها: مسالك البكري ص 50، 145. الروض المعطار ص 558.
(179) في المخطوط والمطبوع: لا يحصى ما هم. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(180) في الأصل: فنزلوا. والاصلاح من المصادر.
(181) يقول الرقيق (تاريخه ص 56) : إن هذا النهر يسمى بلسان البربر"بلي"بينما يسمه ابن الأثير والنويري"نهر نيني"ويسميه ابن عبد الحليم (نصّ جديد ص 30) "وادي ترضى".