فسباها، وغنم ما فيها وأرسل إلى ما حولها من العمران، فاجتمعوا إليه مسرعين، فأمرهم بهدم قرطاجنة وقطع القناة عنها.
ثم جمّع عليه الروم، وعقدوا [163] عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلا الله تعالى، وأمدهم البربر وذلك في بلد تسمى «صطفورة» [164] ، فزحف إليهم حسان فقاتلهم قتالا عظيما، وأصيب من أصحابه رجال كثيرون [165] ، رضي الله تعالى عنا وعنهم.
[ثم] [166] إن الله تبارك وتعالى ضرب في وجوه الذين كفروا من الروم والبربر فانهزموا بعد بلاء عظيم، [فقتلهم حسان قتلا عظيما] [166] واستأصلهم وحمل بأعنة الخيل عليهم، فما ترك في بلادهم موضعا إلا وطئه بخيله، ولجأ بقية الروم خائفين هاربين إلى مدينة «باجة» فتحصنوا بها، وهرب البربر [167] إلى إقليم «بونة» .
وأخرق [168] حسان البحر فاحتفره، وجعل دار الصناعة، وأخرق [169] البحر إليها ثم انصرف، إلى مدينة القيروان فأقام بها حتى برئت جراح أصحابه.
ثم سأل [170] حسان فقال: «من أعظم ملوك إفريقية؟ » وعمن إذا قتل أو قهر
(163) في المخطوط والمطبوع: وغدوا. والمثبت من المعالم.
(164) عبارة الكامل: في «صطفورة» و «بنزرت» وهما مدينتان. والمعروف أن «صطفورة» -بالصاد أو السين-اسم يطلق على الاقليم الذي يضم ولاية بنزرت اليوم تقريبا وليس علما على مدينة بعينها. ينظر: الروض المعطار ص 318.
(165) في الأصل: كثير.
(166) زيادة من المعالم. وقارن بنصّ البيان.
(167) في الأصل: البربري. والمثبت من المصادر.
(168) كذا في الأصل. وفي المعالم: اخترق. ولم تذكر المعاجم صيغة «أخرق» بالمعنى المراد هنا. ورواية المصادر لهذه العبارة أدق: «وأمر عبد الملك حسانا أن يخرق البحر إلى تونس من جهة رادس» ينظر: رحلة التجاني ص 6 - 7، تاريخ الرقيق 46، وقارن برواية صلة السمط 119: 4 و: «خرق المجرى بتونس إلى دار الصناعة» .أما البكري (المسالك ص 38) فعبارته أكثر دقة: «فاجرى [حسان] البحر من مرسي رادس إلى دار الصناعة» .وقارن بالروض المعطار ص 266. ولا أستبعد أن يكون في نقل صاحب الرياض تصحيف وتحريف لما جاء في رواية البكري.
(169) كذا في الأصل أيضا. وفي المعالم: وأخرج. ولعله مصحف عن «أنفذ» وفي رواية أخرى: » أن عبيد الله بن الحبحاب بنى دار الصناعة وأنفذ إليها البحر» ينظر: الروض المعطار ص 143، الاستبصار ص 120.
(170) قارن ب: تاريخ إفريقية ص 55، المعالم 61: 1، صلة السمط 116: 4 و، كامل ابن الأثير =