إلى لوبيا ومراقية [141] وذلك سنة خمس وستين، فوجد يزيد قد توفي وعبد الله بن الزبير خليفة بمكة، ومروان بن الحكم أميرا بالشام [فأقام هناك مرابطا] [142] .
[ولمّا ولي عبد الملك بن مروان واشتدّ سلطانه واجتمع إليه أكابر المسلمين] [143] فسألوه أن يبعث الجيوش إلى إفريقية لخلاص من فيها من المسلمين من يد «كسيلة» ، وأن يعز بها الإسلام كما كان في أيام عقبة، فقال لهم: «ومن للأمر مثل عقبة؟ » فاتفق رأيهم ورأي المسلمين على زهير بن قيس البلوي، وكان من رؤساء العابدين وأشراف المجاهدين، فوجه إليه عبد الملك بن مروان، يأمره [144] بالخروج على أعنة الخيل فيمن معه من المسلمين لغزو إفريقية.
فلما اتصل ذلك بزهير سره وسارع إلى الجهاد، وكتب إلى عبد الملك يخبره بقلة من معه من الرجال والأموال، فأرسل [عبد الملك] [145] إلى أشراف العرب ليحشدوا [146] إليه الناس من الشام [147] ، وأفرغ عليهم أموال مصر، فسارع الناس إلى الجهاد، واجتمع منهم خلق عظيم، فأمرهم أن يلحقوا بزهير، فلما وصلوا إليه خرج بهم إلى إفريقية، فلما دنا من القيروان [نزل بقرية يقال لها «قلشانة» ] [148] وذلك في سنة تسع وستين، فبلغ ذلك كسيلة وكان في خلق عظيم من الروم والبربر، فدعا
(141) يقول ياقوت (معجم البلدان 6: 7) إذا قصد القاصد من إسكندرية إلى إفريقية فأول بلد يلقاه «مراقية» ثم «لوبية» .ينظر: معجم البلدان اللّيبية (مادة: لوبية ومرمريكا) .
(142) يبدو أن المؤلف حاول تلخيص النصّ المتداول في كتب المؤرخين واختصاره فأحلّ بالمعنى وما يقتضيه سياق الكلام، فحاولنا ترقيعه مستفيدين من جميع المصادر المعروفة والمذكورة أسفله.
(143) عبارة الأصل: فاجتمع إلى مروان ... وفي المعالم: فاجتمع المسلمون إلى مروان. وقد حوّرناها بما يناسب السياق، لأن المالكي نفسه وكذلك الدباغ يذكران في خاتمة هذا النصّ أن عبد الملك هو الذي وجه إلى زهير بالولاية. ينظر تاريخ إفريقية والمغرب ص 47، كامل ابن الأثير 108: 4، صلة السمط 114: 4 ط، نهاية الأرب 20: 22، البيان المغرب 31: 1، نصّ جديد عن فتح المغرب ص 29، عبر ابن خلدون 186: 4.
(144) في المطبوع والمخطوط: فأمره. والمثبت من تاريخ إفريقية وصلة السمط والمعالم والبيان.
(145) زيادة من المعالم.
(146) في الأصل: ليحشدون.
(147) رواية المعالم تختلف قليلا عما هنا، ونصّها: «فأرسل عبد الملك رجال العرب وأشرافهم يحشدون عليه الناس من مدائن الشام.
(148) زيادة من المعالم. وقد جاء اسم القرية هناك «قرشانة» حرفه الثاني راء. والتصويب من مسالك البكري ص 29 والروض المعطار ص 466.