سريعا فقال: «يا أيها الناس! انتدبوا مع ابن الزبير» ، فاخترت ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم: «اثبتوا على مصافكم» ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه «جرجير» ، وقلت لأصحابي: «احموا ظهري! » فو الله ما لبثت أن خرقت الصف إليه، ولا يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول إليه، وحين دنوت منه عرف [100] الشر، فثنى برذونه موليا، فأدركته مبادرا، فدفعت بالسيف عليه، فأصبت يدى إحدى الجاريتين فقطعتهما، واحتززت رأسه فنصبته في رمحي، وكبّرت. وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه: وارفضّ العدو في كل وجه ومنح الله تعالى المسلمين أكنافهم.
فلما أراد ابن أبي سرح أن يوجه بشيرا إلى عثمان، رضي الله تعالى عنه، قال: «أنت أولى من هنا بذلك، انطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره بالخبر» .فقدمت على عثمان، فأخبرته بفتح الله ونصره ووصفت له أمرنا كما كان».
ذكر [101] عبد الله بن نافع [102] وعبد الملك بن حبيب [103] أنه وصل من إفريقية إلى المدينة في شهر. وذكر حسين [104] بن سعيد الخراط أنه وصل من سبيطلة [105] إلى المدينة في ثمانية عشر يوما، وكان يومئذ ابن بضع وعشرين سنة.
وذكر أنه كان يرتجز لابنة جرجير البطريق، ويقول:
(100) في الأصل: فعرف.
(101) الخبر في المعالم 39: 4.
(102) هو عبد الله بن نافع الأصغر الزبيري، أبو بكر من أحفاد عبد الله ابن الزبير. فقيه مدني من كبار أصحاب مالك، توفي سنة 216 المدارك 147.145: 3.
(103) من كبار فقهاء المالكية بالأندلس. له مؤلفات في الفقه والتاريخ والآداب كثيرة حسان توفي سنة 238.تاريخ رواة العلم رقم 816، المدارك 141.122: 4.
(104) في المعالم: الحسن. والمتحصل لدينا من مجموع ما أسنده عنه المالكي من روايات أنه: أبو عبد الله الحسين بن سعيد الخراط، مؤرخ قيرواني كان يعيش في أواسط القرن الرابع للهجرة. ويستفاد من خبر أسنده عنه المالكي في ترجمة أبي العرب (حوادث 333) أنه حضر الاجتماع الذي تداول فيه شيوخ القيروان وعلماؤها أمر الخروج مع أبي يزيد. ويعتبر المالكي هو المؤرخ الوحيد الذي ينقل مباشرة عن الخراط دون تسمية كتابه. والمتتبع لنقول المدارك والمعالم المسندة للخراط يتبين أنها منقولة عن الرياض لذلك نستبعد أن يكون الخراط من مصادر المدارك كما جاء في مقدمة الاستاذ محمد الطالبي الفرنسية لتراجم أغلبية ص 33 رقم 30.
(105) في الأصل: سبطة.