فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1110

إلى أن مررنا بالجزارين، فقام إليه رجل منهم فقال: «يا أبا الوليد، أضررت بي، لأن بضاعتي كلها عندك، ولا بد لي من أداء مالي قبلك! » فاعتذر إليه وسأله الصبر، فأبى عليه، فمرّ بنا رجل فقال للجزار: «كم لك على الشيخ؟ » قال:

«عشرة دنانير» قال: «هي لك عليّ، امض معي حتى أدفعها لك» فمضى معه فدفع [13] إليه الدنانير. وظننت أنا أنه من إخوان المهري، وظن المهري أنه من أجلي فعل ذلك به، فلما سرنا قال لي [14] المهري: «الرجل الذي ودّى عنّي الدنانير من هو؟ » فقلت: «لا أعرفه، ولكن أسأل عنه» ، فسألت فإذا هو رجل عطار» [15] .

قال: «وكان الناس من تعظيم أهل العلم [والأدب على] [16] خلاف ما هم عليه اليوم.

[قال صاحب الكتاب] [17] ولقد تذكرت بهذه الحكاية حكاية أخبرني بها بعض المشايخ، قال: «كان شيخ له أدب وعقل، وكان يأتي إلى «زقاق الفرانين» بقرب «السماط‍» فيجلس مع قوم، وكان أكثرهم من أهل العلم. فأبطأ عليهم أياما، فمضوا إليه يتعرفون [18] أحواله، فسألوه عما أخره عنهم فأعلمهم أن حماره الذي كان ينصرف عليه أصيب به، فأصبح [19] كل واحد منهم-من غير أن يعلم صاحبه-فاشترى له حمارا بسرجه ولجامه، وكانوا جماعة، فأصبح على بابه نحو من أربعين [حمارا] [20] .

قال المهري [21] : «اغتممت ليلة غما ما مرّ بي مثله، ثم سررت سرورا ما سررت مثله، ثم اغتممت» [كذلك، ثم سررت كذلك] [22] ، فقيل له: «وكيف ذلك،

= الحسن بن محمد التميمي العنبري، من تلاميذ المهري. توفي سنة 343، طبقات اللغويين ص 267 - 268).

(13) في الأصل: فدفعها.

(14) تكررت هنا في الأصل عبارة: «الرجل الذي عني الد نانير وظننت انه من اخوان المهري وظن المهري انه من اجلي، فقال لي» .فرأينا حذفها والاستغناء عنها.

(15) كذا في الأصول. وفي طبقات اللغويين والانباه: فاذا هو رومي من أهل العطارين.

(16) زيادة من (م) وطبقات اللغويين والانباه.

(17) زيادة من (م) .

(18) في الأصل: يتعرفوا. وفي (م) : ليعرفوا حاله.

(19) في الأصل: وأصبح. والمثبت من (م) .

(20) زيادة من (م) .

(21) الخبر لم يرد في غير الرياض.

(22) زيادة من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت