فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1110

وعليها ثياب مصبّغة [46] وهي طفلة، فقال: «ما أحببت [47] شيئا حبّي لها، وإني أحبّ لو قدمتها» .فانصرفت عنه، ثم عدت إليه فأصبت الناس [48] مجتمعين على بابه، فقلت: «ما للناس [49] ؟ » فقيل لي: «توفّيت ابنة البهلول» فدخلت إليه، فلما عزّيته وولّيت عنه، لحقني فقال لي: «سألتك بالله، لا تذكر لأحد ما كان مني ما دمت حيا» ، يريد ما كان منه في تمنيه في صدر ذلك اليوم لموت ابنته، فقلت له: «والله لا ذكرته ما دمت حيا» .

حدث [50] أحمد بن إبراهيم، قال: «دفع بهلول دينارين إلى رجل وأمره أن يشتري له بهما زيتا من الساحل يستعذبه [51] له، فلما انتهى الرجل إلى الموضع سأل عن الزيت العذب فذكر له انه عند رجل نصراني، وليس بالموضع زيت أعذب منه، فانطلق إليه فسأله أن يبيع منه بالدينارين، وقال: إنما أردته للبهلول. فقال له النصراني: «فنحن نتقرب إلى الله بالبهلول كما تتقربون به إلى الله تعالى» ، فأعطاه بديناريه من ذلك الزيت الذي ليس بالموضع أعذب منه مقدار ما يباع بأربعة دنانير من الزيت الدون [52] ، ثم قدم على بهلول فأخبره بجميع ما صنع مع النصراني، وما سمح له به، وما قال له. فقال له البهلول: «قد قضيت حاجة فاقض الأخرى: اردد عليّ الدينارين. فقال له الرجل: «ولم، أصحك الله؟ » قال: «ذكرت قول الله عزّ وجلّ: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُاادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) [53] ، فخشيت أن آكل من زيت النصراني فتحدث له مودة في قلبي، فأكون ممن وادّ من حادّ الله ورسوله على عرض من الدنيا يسير» .

(46) في الطبقات والمدارك: مصبوغة.

(47) في الأصول: ما أحب. والمثبت من الطبقات والمدارك.

(48) في الأصل: فإذا الناس. وأخذنا بما في (م) والطبقات والمدارك.

(49) في الأصل: ما للناس مجتمعين. وقد رأينا الاستغناء عن كلمة «مجتمعين» كما في (م) والطبقات والمعالم.

(50) الخبر في الطبقات ص 56 - 57، والمدارك 98: 3 والمعالم 268: 1.

(51) في الطبقات: ويستعذبه.

(52) عبارة الطبقات: من الزيت الدنيء. وفي المدارك: من دنيء الزيت.

(53) سورة المجادلة آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت