[من امرأة] [36] من أهل سمرقند خراسان، «إني امرأة مجنت مجونا لم تمجنه إلا هي» قالت: «ثم إني تبت إلى الله عزّ وجلّ وسألت عن العبّاد [37] في أقطار الأرض، فوصف لي أربعة، بهلول بإفريقية رابع الثلاثة. فسألتك بالله يا بهلول إلا سألت الله عزّ وجلّ أن يديم لي ما فتح لي فيه» ، قال: فسقط الكتاب من يده وخر على وجهه، فما زال يبكي حتى لصق الكتاب بطين دموعه. ثم قال: «يا بهلول؛ سمرقند [38] خراسان! الويل لك يا بهلول من الله إن لم يستر الله تعالى عليك يوم القيامة! » .
وبإسناده [39] عن [أبي] [40] عثمان قال: «بلغني أنه كان عند البهلول طعام، فغلا السعر فأمر فبيع له، ثم أمر من يشتري له ربع قفيز [41] ، فقيل له: «تبيع وتشتري؟ فقال: نفرح إذا فرح الناس، ونحزن إذا حزنوا» .
قال أبو زرجونة [42] : استقفيت [43] ليلة جمعة وضربت بمقرعة، فأخبرت البهلول من الغد، فقلت له: إني استقفيت [43] ، ونزعت عني أسمالي. قال، فأكبّ عليّ يسألني أن أجعل من فعل ذلك [بي] [44] في حلّ، فقلت له: يا أبا عمرو؛ فعلوا بي وفعلوا، وأجعلهم في حلّ؟ فقال: أيسرك أن يحال بين أخيك المسلم وبين الجنة بسببك؟ قال: فلم يزل يلطف بي ويسألني، حتى جعلتهم في حلّ».
وعن رجل من أصحاب البهلول، قال [45] : جئت إلى البهلول وبين يديه ابنته
(36) ما بين المعقفين زيادة من الطبقات.
(37) في الأصل: الغبّ الناس. وقد قوّمنا النص حسب ما جاء في المصادر.
(38) في المعالم: ذكرت بسمرقند. وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة وما في الأصل موافق لرواية الطبقات، فأخذنا به.
(39) الخبر في الطبقات ص 58، والضمير هنا يعود إلى أبي العرب. وبتصرف في المدارك 90: 3 والمعالم 266: 1.
(40) زيادة من الطبقات.
(41) كذا في المعالم أيضا. وفي الطبقات: نصف ربع قفيز. وفي المدارك ربع نصف قفيز.
(42) الخبر في الطبقات ص 58 والمدارك 94: 3 والمعالم 267: 1.
(43) رسمت في الأصل على صورتين. الأولى: استعفيت. وبها أخذ صاحب المدارك. والثانية: استعقبت وبها أخذ صاحب المعالم. والمثبت من الطبقات. وفي القاموس (قفا) : وتقفاه بالعصا، واستقفاه: ضربه بها. وقد جاءت الصورة الأولى مسبوقة بكلمة «إني» فرأينا الاستغناء عنها كما في سائر المصادر.
(44) زيادة من الطبقات.
(45) الخبر في الطبقات 60 - 61 والمدارك 96: 3 والمعالم 269: 1 - 270.