فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1110

قال أبو الربيع سليمان بن محمد: لما قدمنا من الحج سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وصلنا إلى مصر فمضينا إلى الجبل المعروف بالمقطم [11] /، إلى المسجد الذي فيه، ليلة الجمعة، وكان معنا أبو بكر بن سعدون الجزيري، والحسن بن أبي سراح [12] ، والرجل الصالح أبو عبد الله، من قصر زياد [13] ، وحملنا معنا طعاما، فأصبنا أبا عبد الله الرجل الصالح يقرأ حديثا للنبي صلّى الله عليه وسلم ورغائب [14] فصلّينا معه العصر ثم المغرب، وكنّا صيّاما [15] ، ثم قدّمنا الطعام، فدخل علينا أسود طوال يسمى عليّا [16] ، عليه مرقعات، من سكان الجبل، فقال أبو عبد الله: هذا وليّ من أولياء الله تعالى-يعني الأسود-لي مدّة ما رأيته إلاّ في هذه الليلة، قوموا بنا إليه لنتبرك به [17] ، فقام إليه أبو بكر بن سعدون فركع وركعنا ثم رقدنا، فلما أصبح صلّينا الصبح، ثم نزلنا إلى القبور، ونحن معه، ثم وقف إلى قبر بنان [18] ، فقال: رحمك الله عزّ وجلّ يا أبا الحسن فلقد سلم لك دينك وقدمت على من يهون عليه غفران ذنبك. ثم وقف إلى قبور قوم صالحين، فقلت له: يا سيدي ادع لنا، فقال لي: أتحبّ [19] الدراهم؟ قلت:

إي والله. قال: ليس يصلح حبّ الله وحبّ الله وحبّ الدراهم، إنما يحبّ الله وحده.

فقال ابن سعدون: لنا عيال. فقال له: العيال عيال الله عزّ وجلّ، أنت تنفق عليهم؟ ليس هذا حجّة. ثم عطف علينا فقال: لا جعل الله الدنيا أكبر

(11) في (ق) : المقطب. والمثبت من (ب) ، (م) . وجبل المقطم مشهور عند المصريين باعتباره أقدم مقابر مصر في العصر الاسلامي واشهر مزاراتها. فضائل مصر للكندي ص: 63 - 65.

(12) كذا في الأصول بدون اعجام. ولم نقف له على ترجمة

(13) عن قصر زياد وموقعه وقصة بنائه ينظر الرياض 422: 1 - 423، مناقب الجبنياني ص: 9 - 10 رحلة التجاني ص: 67.

(14) في الأصلين: ورغائبا. والمثبت من (م) .

(15) جمع صائم. (القاموس: صوم)

(16) في الأصول: عليّ.

(17) في (ق) ، (م) : نتبركوا به. والمثبت من (ب) .

(18) هو بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمال، أبو الحسن، زاهد مشهور من أصحاب الجنيد. واسطي الأصل، سكن مصر، وأقام بها، وبها مات في شهر رمضان سنة 316. طبقات الصوفية ص: 291 - 294، طبقات الاولياء ص: 122 - 124.

(19) في (ق) ، (م) : تحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت