فحينئذ طابت نفسه وحمد الله [47] تعالى على ذلك.
ومن قوله في الشعر، ما أنشده الفقيه [أبو عبد الله] [48] الأجدابي قال:
أنشدني أبو محمد عبد الله بن نصر الخياط قال: أنشدني أبو علي (النحوي رضي الله عنه) [49] :
مراض من الأشواق تحيا قلوبهم ... بذكرك بل كادت إليك تطير
/يضيء ظلام اللّيل نور قلوبهم ... فهم للّيالي المظلمات بدور
لهم طرق كانت إلى الله سهلة ... وهنّ [50] على من لا يحب وعور
يناجيك بالشكوى دخيل ضميرهم ... وأنت بشكواهم لديك خبير
هم القوم لا يلهيهم عن مليكهم ... أعاليل دنيا للفناء تصير [51]
وكتب إلى بعض إخوانه يعرّض له بشيء:
من كان يبغي الذلّ في نفسه [52] ... فليطلع الناس على فقره
ما للفتى إن عضّه دهره ... معوّل أحسن من صبره
فلما قرأ البيتين دخل عليه فوجده جالسا [53] ، وعليه فرو خلق قديم، وهو مكشوف الرأس فخلع [54] عليه ثوب كتان جديد، وجبة شرب [55] عجيبة رقيقة، ومنديلا [56] (جديدا) [57] وسراويل [58] طرنيا [59] ، وجعل بين يديه صرّة فيها مائة درهم.
(47) في (ب) : رحمه الله
(48) زيادة من (ب)
(49) ساقط من (ب)
(50) في (ب) : وهي.
(51) رواية (ق) : أعاد ليل للفناء تصير؟
(52) في (ب) : لنفسه.
(53) في (ق) : جالس.
(54) في الاصلين: فاخلع. وهو استعمال عامي إفريقي صقلي. ينظر في ذلك تثقيف اللسان لابن مكي ص: 153.
(55) في (ق) : شرفي. وفي (ب) : شرقي. وتقدّم تعليقنا على هذا النوع من اللباس. ينظر التعليق رقم 26.
(56) في الأصلين: منديل.
(57) في (ق) جديد. والكلمة ساقط من (ب) .
(58) ذكر صاحب اللسان: أن كلمة «السراويل» فارسية الاصل. ثم ذكر اختلاف اللغويين العرب في تأنيثها وتذكيرها وجمعها وإفرادها وتصغيرها. (اللسان: سرل) .
(59) في (ب) : طري. وفي (ق) : طرني. والطرن: الخزّ أو الضرب منه (اللسان: طرن) .