المبحث الخامس
في أثر الاستلحاق في
نشر حرمة النكاح, والميراث، والنفقة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: انتشار الحرمة بالزنا:
إذا وقع الزنا من امرأة وحملت من زنا فإن هذا الزنا ينشر الحرمة عند جمهور العلماء؛ أبي حنيفة، وعند مالك وأحمد في رواية [1] فيحرم على الزاني أن يتزوج بنته من الزنا أو أخته من الزنا، ويعتبر ولد الزنا كالولد في النكاح الصحيح، واستدلوا بما يلي:
1 -بعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 23) قال ابن تيمية: نقل عن الأمام أحمد: أن من تزوج بنته من الزنا يقتل، ... ولم يُحِل ذلك أحد من الصحابة والتابعين [2] .
2 -بالقياس على البنت من الرضاع؛ قال الشيخ مجمد رشيد رضا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْبِنْتِ مِنَ الزِّنَا؛ حُرْمَةُ الْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ بَلْ تَحْرِيمُ بِنْتِ الزِّنَا أَوْلَى [3] .
• وقال الإمام الشافعي: لا تحرم البنت من الزنا ولا بنت مَنْ زنا بها؛ لأنه لا حرمة لماء الزنا، وهو قول ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي والليث بن سعد
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 138 - 139، والاستذكار 5/ 463 - 464.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 138 - 139.
(3) تفسير المنار - 4/ 382.