بمالكة؛ فبقي الحكم في جانبها متعلقا بالولادة ... ثم قال: المرأة تصير فراشًا بأحد أمرين أحدهما: عقد النكاح والثاني: ملك اليمين [1] .
• هذه الأسباب الثلاثة متفق عليها.
• وأما التبني، وهو: أن يدعي شخصٌ أن فلانًا ابنه، ولا يعرف بينهما صلة عن طريق نكاح أو تَسَرٍّ، فهذا كان سائدا في الجاهلية، وقد حرم الله تعالى التَّبَنِّي بقوله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (الأحزاب: 4 - 5) ؛ فلا يصح التبنِّي؛ لأنه مخالف للحقيقة؛ فليس هناك صلة قرابة حقيقية من جزئية أو رضاع بين المتبنِّي وبين المتَبَنَّى؛ وإنما التبني هو محاولة إلصاق الغريب بالنفس؛ لمصلحة يراها المُتَبَنِّي لنفسه؛ لعدم الولد عنده، أو للاستعانة به كما حصل ليوسف عليه السلام {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} (يوسف: 21) وقد يكون التبني لمصلحة المُتَبَنَّى؛ عندما يقوم بعض الناس بتربية بعض الأيتام واللقطاء؛ رحمةً بهم! فهذا التبني أشبه بالحِلْف والموالاة.
أولًا: الإقرار، فهو سيد الأدلة؛ إن خلا عن الإكراه والتهمة.
ثانيًا: البينة، والبينة كل ما يظهر الحق ويبينه، فقد تكون شهادة الشهود، وقد تكون قرائن يعتمد عليها القافة وغيرهم [2] وقد تكون البينة تحليلات علمية مُجَرَّبَة، وهي أدق وأثبت من قول القافة! ولا مجال فيها للخطأ!
ثالثًا: الاستلحاق [3] : وهو أن يطلب شخص إلحاق نسب شخصٍ آخرَ به، سواء كان المستَلْحِقُ أبا أو أخا أو قريبًا.
(1) بدائع الصنائع 6/ 243، وقال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد 4/ 139: وَجِهَاتُ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَرْبَعَةٌ: الْفِرَاشُ، وَالاسْتِلْحَاقُ، وَالْبَيِّنَةُ، وَالْقَافَةُ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِهِ الْفِرَاشُ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّسَرِّي فَجَعَلَهُ جُمْهُورُ الأُمَّةِ مُوجِبًا لِلْفِرَاشِ.
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم ط، مصطفى البابي الحلبي 4/ 139.
(3) انظر: زاد المعاد 4/ 139، و 142 - 143.