الجنسي، وهل كان الاتصال مع بداية الطهر أم في نهايته؟ وهل وافق الاتصال وقت التبويض عند المرأة أم لا؟ كل ذلك يجعل مدة الستة أشهر تقريبية زيادة أو نقصانًا، وماقارب الشيء يعطى حكمه، فالراجح في نظري: أن مدة الستة أشهر هي حكم اجتهادي لإسقاط الحد عَمّن اتُّهِمَت بالزنا، فجاز الاستدلال بذلك الاجتهاد؛ لأن الحدود تُدْرأُ بالشبهات، لكنها ليست دليلًا قطعيًا على النسب، بل هي قرينة قد ترجح شيئًا، لكن إذا وجد ما هو أقوى منها فلا حرج من العمل به، والله أعلم.
الفرع الأول: استلحاق صاحب الفراش للولد الذي نفاه:
إذا نفى صاحب الفراش ولدًا وُلِدَ على فراشه ثم عاد وأكذب نفسه واستلحق ذلك الولد فإن هذا الاستلحاق صحيح باتفاق الفقهاء [1] ؛ لأن هذا الاستلحاق يستند إلى أصل (الولد للفراش) والشرع يهدف إلى إثبات الأنساب، فيثبتها بأدنى الأدلة، بينما يحتاط جدًا لنفيها.
الفرع الثاني: استلحاق الزاني الولد المنفي:
لم يجز الفقهاء استلحاق الزاني الولدَ المنفيَ؛ مستدلين بحديث (الولد للفراش) قال أبو بكر الجصاص: قوله - صلى الله عليه وسلم - (الولد للفراش) يقتضي معنيين: أحدهما إثبات النسب لصاحب الفراش، والثاني أن من لا فراش له فلا نسب له، لأن قوله (الولد) اسم للجنس وكذلك قوله (الفراش) للجنس لدخول الألف واللام عليه فلم يبق ولد إلا وهو مراد بهذا الخبر، فكأنه قال لا ولد إلا للفراش [2] .
(1) المبسوط للسرخسي 7/ 94، بداية المجتهد 2/ 120 والذخيرة للقرافي 4/ 307 والحاوي الكبير للماوردي 11/ 469، والمغني 11/ 156 وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) أحكام القرآن للجصاص 5/ 160.