فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 68

• والدليل صحة العمل بالإقرار في عموم الأحكام قول - صلى الله عليه وسلم - «اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» ، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَرُجِمَتْ) [1] ورجم ماعزًا والغامدية باعترافهما بالزنا [2] .

• والدليل على العمل بالبينات قول النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ) [3] .

• وأما الاستلحاق في النسب فهو مشروع أيضًا في حق الابن الحقيقي، بل قد يكون واجبًا لإيصال الحقوق إلى أصحابها ووضع الحدود في نصابها، وسأوضح مشروعيته في المطلب التالي:

المطلب الثالث: مشروعية الاستلحاق:

الاستلحاق: هو تصحيح وضعٍ خاطئٍ في النسب، وهو أَمرٌ مشروع؛ دليل ذلك:

1 -ما حصل في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، من استلحاق كل من (سعد ابن أبي وقاص) (لولدِ أَمِة زمعة) ، واستلحاق (عبد بن زمعة) لابنِ وَليدَةِ أبيه؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ» ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «احْتَجِبِي

(1) صحيح البخاري، ص 364، رقم 2724.

(2) صحيح مسلم، ط مكتبة الرشد بالرياض، ص 441، رقم 1695.

(3) سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر، ج 3/ 626 رقم 1341، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ط، المكتب الإسلامي، 1/ 559، رقم 2897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت