فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 68

• فإذا صح الانتفاء بشروطه ومبرراته التي يذكرها الفقهاء؛ عندئذ يصبح حكمُ الولدِ المَنْفِيِّ حكمَ مجهول النسب، الذي سبق الكلام عليه في المطلب الأول، وقد رجحت هناك صحة استلحاق مجهول النسب، عند ثبوت السبب الحسي- بغض النظر عن سبب الانتفاء وما يترتب عليه من إثم وعقوبات- عندئذ ينبغي أن تسمع دعوى استلحاق الزاني للولد المنفيِّ كما صحت على مجهول النسب، والله أعلم.

المطلب الخامس: تزويج المزني بها من الزاني، وفيه فرعان:

الفرع الأول: حكم تزويج الزاني بالزانية:

إذا كانت الزانية خلية من الزوج؛ فلا خلاف في جواز نكاح الزاني لها، سواء فسر النكاح بمعنى الجماع أو فسر النكاح بمعنى العقد [1] قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (النور: 3) .

قال ابن عبد البر: وَقَدْ أَجْمَعَ هَؤُلاءِ الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار الْمُسْلِمِينَ - أَنَّهُ لا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الَّتِي زَنَا بِهَا إِذَا اسْتَبْرَأَهَا [2] . وَهُوَ قَوْلُ جمهور الصحابة والفقهاء [3] ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَنْكَحُهَا إِذَا تَابَا فَإِنَّهُ يَنْكِحُهَا، «أَوَّلُهُ سِفَاحٌ، وَآخِرُهُ نِكَاحٌ، أَوَّلُهُ حَرَامٌ، وَآخِرُهُ حَلالٌ» [4] بل الأولى تزويج الزانية بمن زنى بها سترًا عليهما، ولئلا يفسدا غيرهما، ونقل عن أبي بكر وعمر وابنه رضي الله عنهم محاولة الجمع بين الزانيين [5] ، لكن اختلف الفقهاء؛ هل يصح العقد على الزانية إن كانت حبلى، فمن قال: لا حرمة لماء الزنا أجاز العقد عليها ولو كانت حُبلى، لكن لا يقربها حتى

(1) أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1330.

(2) الاستذكار 5/ 464، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1331.

(3) الحاوي الكبير 9/ 189.

(4) مصنف عبد الرزاق الصنعاني تحيقيق، حبيب الرحمن الأعظمي، ط 2، الناشر المكتب الإسلامي، بيروت 7/ 202، رقم 16778، والسنن الكبرى للبيهقي 7/ 251، رقم 13787.

(5) أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت