بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وخلق الذكر والأنثى؛ وجعلهما سببا لتناسل الخلق وسببا لبقاء النوع؛ وشرع لبني الإنسان الطريق الصحيح الأمثل للتناسل والتوالد عن طريق الزواج؛ خلافًا لباقي المخلوقات؛ وما ذلك إلا لحِكَمٍ كبيرةٍ منها: صيانة النسل عن الوأْدِ قبل الولادة بالإجهاض، وصيانة النسل عن الضياع بعد الولادة بالقتل أو الإهمال؛ مما يجعل الإنسان غير قادر على حمل الأمانة التي أُنيطت به؛ لعدم أخذه التدريبات الكافية لخوض معركةِ الحياة وإدارتها، فشاءت حكمة الله تعالى أن تكون النشأة الصحيحة السليمة للإنسان؛ أن ينشأ الولد بين زوجين يرعيانه رعاية سليمةً ملؤها الحرص والحُنُوّ والحنان، يرعيانه فترة قد تزيد على خمس عشرة سنة؛ يرضعانه اللبن في مهده، ويرضعانه المبادئ والعواطف والعقائد والأفكار في طفولته ومراهقته؛ حتى يكون مُسَلَّحًا بالخبرات، ويكون عنده مناعة ضد الشبهات، فيرتقي عن مرتبة البهائم والحيوانات التي لا تعرف غايتها في الحياة، وتُدَار من قِبَل غيرها، ولا مقارنة بين مكانة المدير والمُدَار، ولا بين القائد والمَقُود، ولذلك نرى الناس الحاذقين يبدؤون بإدخال أولادهم إلى دور الحضانة منذ نعومة أظفارهم؛ ليزيدوا من خبراتهم، ويكونوا ناجحين في الحياة، وهيهات لأطفال الزنا المشردين الذين لا يعرفون والديهم ولم يرضعوا حنان الأبوة والأمومة أن يكونوا أطفالًا أسوياء ناجحين! فضلًا عن أن يكونوا مُصْلِحين! لذلك كان هذا البحث مساهمة في معالجة بعض آثار الزنا عَلَّه يُرّمِّم ما أفسد الأبوان، والله المستَعان وعليه التُّكلان.