فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 68

يستبرئها؛ لئلا يخلط ماء النكاح بماء الزنا الفاسد؛ فيفسد ماء النكاح، وأما إن كانت حبلى من الزنا فلا يقربها حتى تضع حملها؛ لئلا يسقي ماءه زرع غيره [1] إلا إذا كان الحمل من الشخص نفسِه فأجاز ذلك أبو حنيفة رحمه الله ومحمد [2] لانتفاء العلة السابقة.

ومن رأى أنَّ لِماء الزنا حرمةً؛ منع العقد عليها قبل نهاية مدة الاستبراء، فإن عقد عليها قبل الاستبراء حرمت عليه؛ فلا يجوز أن يتزوجها بحالٍ [3] ، قياسًا على من نكح امرأة في عدتها.

الفرع الثاني: هل يعتبر التزويج نوعًا من الاستلحاق؟

قد يكون تزويج الزانية الحامل ممن زنا بها وحملت منه إلحاقًا كما هو قول أبي حنيفة، فقد نقل عنه قوله: إذا تزوجها الزاني ولو قبل يوم من وضعها فإن ولد الزنا يلحق بالزوج [4] . سترًا عليهما ورعايةً لمصلحة الولد أن يضيع. ولعلهم يستدلون بحديث (الولد للفراش) وهذا وُلِدَ على فراش حين الولاة، فينسب لصاحب الفراش!

(1) انظر: البحر الرائق تصوير دار المعرفة بيروت، 3/ 114، والعناية شرح الهداية مطبوع مع فتح القدير، ط مصطفى البابي الحلبي، ج 3/ 241، واللباب في شرح الكتاب لعبد الغني الميداني، ط دار الكتاب العربي، بيروت،2/ 209.

(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1330 - 1331، والعرف الشذي شرح سنن الترمذي؛ محمد أنور شاه الكشميري، تصحيح: الشيخ محمود شاكر، الناشر: دار التراث العربي، بيروت، ج 4/ 299.

(3) انظر: الحاوي الكبير 9/ 189، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1330.

(4) الحاوي الكبير 8/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت