يستبرئها؛ لئلا يخلط ماء النكاح بماء الزنا الفاسد؛ فيفسد ماء النكاح، وأما إن كانت حبلى من الزنا فلا يقربها حتى تضع حملها؛ لئلا يسقي ماءه زرع غيره [1] إلا إذا كان الحمل من الشخص نفسِه فأجاز ذلك أبو حنيفة رحمه الله ومحمد [2] لانتفاء العلة السابقة.
ومن رأى أنَّ لِماء الزنا حرمةً؛ منع العقد عليها قبل نهاية مدة الاستبراء، فإن عقد عليها قبل الاستبراء حرمت عليه؛ فلا يجوز أن يتزوجها بحالٍ [3] ، قياسًا على من نكح امرأة في عدتها.
قد يكون تزويج الزانية الحامل ممن زنا بها وحملت منه إلحاقًا كما هو قول أبي حنيفة، فقد نقل عنه قوله: إذا تزوجها الزاني ولو قبل يوم من وضعها فإن ولد الزنا يلحق بالزوج [4] . سترًا عليهما ورعايةً لمصلحة الولد أن يضيع. ولعلهم يستدلون بحديث (الولد للفراش) وهذا وُلِدَ على فراش حين الولاة، فينسب لصاحب الفراش!
(1) انظر: البحر الرائق تصوير دار المعرفة بيروت، 3/ 114، والعناية شرح الهداية مطبوع مع فتح القدير، ط مصطفى البابي الحلبي، ج 3/ 241، واللباب في شرح الكتاب لعبد الغني الميداني، ط دار الكتاب العربي، بيروت،2/ 209.
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1330 - 1331، والعرف الشذي شرح سنن الترمذي؛ محمد أنور شاه الكشميري، تصحيح: الشيخ محمود شاكر، الناشر: دار التراث العربي، بيروت، ج 4/ 299.
(3) انظر: الحاوي الكبير 9/ 189، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1330.
(4) الحاوي الكبير 8/ 162.