فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 68

رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ» [1] ، وشرط الحرمة؛ أن يقع الفعل من الشخص رغبةً عن أبيه، وأن يعلم أن من انتسب إليه ليس أباه [2] .

فإن كان انتساب الشخص لغير أبيه ليس رغبةً عنه، بل لخوف من ظالم أو للتعريف، فالظاهر أنه تزول الحرمة ويبقى في حدود الكراهة؛ لأن هناك من الصحابة من نُسِب إلى غير أبيه، كالمقداد بن الأسود الذي نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذي أعتقه كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار وهؤلاء خيار الأمة؟ نُسِبُوا لغير آبائهم؛ واستمر إطلاق تلك النسبة عليهم؛ لأنه غلب على بعضهم النسب الذي كان يُدْعَى به قبل الإسلام، من غير انتحال المعروف به، ولا تَحَوُّلٍ به عن نسبه وأبيه الذي هو أبوه على الحقيقة رغبةً عنه، فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن النبى - صلى الله عليه وسلم - المتبرئ من أبيه والمدعى غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيمًا وتحمل من الوزر جسيمًا، فإن قيل: فتقول للراغب في الانتماء إلى غير أبيه ومواليه كافر بالله كما روي عن أبى بكر الصديق أنه قال: كفرٌ بالله ادعاءُ نسبٍ لا يعرف. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان مما يقرأ في القرآن: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) . قيل: ليس معناه الكفر الذي يستحق عليه التخليد في النار وإنما هو كفر لحق أبيه ولحق مواليه، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في النساء: (يكفرن العشير) والكفر في لغة العرب: التغطية للشيء والستر له، فكأنه تغطية منه على حق الله عز وجل فيمن جعله له والدًا، لا أنّ من فعل ذلك كافرٌ بالله حلال الدم [3] .

المطلب الثاني: حكم إلحاق المرأة ولد الزنا بالزوج:

لقد حرص الإسلام على صحة الأنساب واستأمن النساء والرجال على ذلك، وخص النساء بمزيد من العهود والمواثيق فقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا

(1) صحيح البخاري، ص 932 رقم 6768، وصحيح مسلم ص 29 رقم 113.

(2) فتح الباري لابن حجر دار المعرفة، بيروت، 6/ 540.

(3) أنظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال تحقيق، ياسر إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد بالرياض 8/ 382 - 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت