المبحث الرابع
في تزوير النسب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: انتساب الشخص لغير أبيه، وفيه فرعان:
الفرع الأول: انتسابه لغير أبيه رغبة عنه:
بأن يعلم المُنتَسِب أن هذا الشخص ليس أبًا له؛ ثم ينتسب إليه، رغبة عن أبيه الحقيقي، فهذا حرام من الكبائر؛ لما ورد فيه من الوعيد؛ حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [2] وقال - صلى الله عليه وسلم - (مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) [3] , قال ابن حجر: فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الانْتِفَاءِ مِنَ النَّسَبِ الْمَعْرُوفِ وَالادِّعَاءِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَيَّدَ فِي الْحَدِيثَ بِالْعِلْمِ وَلا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَالَتَيْنِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا؛ لأَنَّ الإِثْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَالِمِ بِالشَّيْءِ الْمُتَعَمِّدِ لَهُ. وقال ابن حجر: والمراد بالكفر هنا؛ كفر النعمة أي جحد حق الأب، وقد يكون المراد بإطلاق الكفر: أن فاعله فَعَلَ فِعْلا شبيهًا بفعل أهل الكفر [4] . من أهل الجاهلية الذي كانوا يعملون بالتبني، وقال النووي: قِيلَ فِيهِ تَأْوِيلانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِلِّ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالإِحْسَانِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ أَبِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُفْرُ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ مِلَّةِ الإِسْلامِ [5] .
(1) صحيح البخاري ص 479 رقم 3509.
(2) صحيح البخاري ص 479 رقم 3508.
(3) صحيح الأدب المفرد للبخاري، تحقيق الألباني، ط 4، الناشر دار الصديق، 1/ 167.
(4) فتح الباري؛ لابن حجر العسقلاني، دار المعرفة بيروت، 6/ 540.
(5) شرح النووي على مسلم دار إحياء التراث العربي 2/ 50.