ملخص بحث
استلحاق نسب ولد الزنا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله الذي أُرسل رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن مشكلة أولاد الزنا قد تفاقمت مع زيادة الفساد وكثرة وسائله، وعزوف الناس عن الزواج وتأخيره؛ فكثرت العلاقات المُحَرَّمة؛ ونتج عن ذلك أجِنّةٌ من سفاح، ولقطاءُ كثيرون في المجتمع، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية وعناية خاصة، قد تتوفر في مكانٍ ولشخصٍ ولا تتوفر لشخص آخر، وهؤلاء اللقطاء إن لم يستوعبوا؛ كانوا مصدر جرائم وعقد ومشاكل للمجتمع، فكان لابد من إيجاد حل لمشكلة أولاد الزنا والنظر إليها بشكل أكثر واقعية، بعيدا عن المثالية أو التَّعَنُّت الذي يتمترس به البعض، مما يزيد الأمر سوءًا، وإن كثيرًا من الفقهاء والحكماء حاولوا تضميد الجراح إذا وقعت، فسعوا إلى تزويج الزانية ممن زنى بها سترًا لهما، وترميما لما حصل من حمل، كما فعل أبو حنيفة - رحمه الله - إذا حصل العقد قبل الولادة، لكن تبقى مشكلة من وَلَدَت من زنا قبل أن تتزوج، هل يُلْحَق الولد بالزاني إذا عُرِفَ أم لا؟ ومشكلة الزوجة التي وَلَدَت من غير زوجها، هل يلحق ولد الزنا بالزوج أم لا؟ وهل يُلْحَق بالزاني أم لا؟ وقد حاولت في هذا الموضوع الخطير البحثَ عن مخرج مقبول لاستلحاق ولد الزنا؛ فنظرت إليه من ناحية السبب وتقسيماته إلى سبب حسِّي ومعنوي؛ والسبب المعنوي منه شرعي ومنه جَعْلِي، ولما كان السبب الحسي سابقًا على المعنوي بشقيه؛ لأنه قَدَرِيّ كوني، وجب عدم إنكار وجود آثاره إذا حصلت، وينبغي التعامل معها كما يتعامل مع البيع الفاسد إذا هلك المبيع عند المشتري، وبما أن حَمَل الزنا وولد الزنا ينشأ بالسبب الحسِّي الذي لا يصح إنكار وقوعه، ولا إنكار آثاره؛ قلت: بصحة نسبة ولد الزنا إلى الزاني الذي تكَوَّن الولدُ من مائه، إذا ثبت ذلك ببينة صحيحة