فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 68

مِنْهُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ؛ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) [1] ومكان الاستدلال؛ إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوى الاستلحاق من سعد بن أبي وقاص، ومن عبد بن زمعة، ولم ينكر محاولة سعد الاستلحاق، وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم لسعد؛ فإن ذلك لعدم قيام بَيِّنَة كافية، إذ لا يعدو فِعْلُ سعد أن يكون إقرارَ فردٍ على غيره، أو شهادةً على إقرار أخيه (عتبة بن أبي وقاص) ، وإقرار (عتبة) لا يعدو أن يكون دعوى لا دليل عليها، قال ابن عبد البر: فكانت دعواه لأخيه كدعوى أخيه لنفسه [2] . فلا يعتبر هذا الإقرار بينةً كافية لإزالة حكم الفراش الثابت واقعا وعرفًا، خصوصًا أن المدَّعِي هنا له حظٌ فيما ادَّعى، فهو كمن يشهد لنفسه، فهو متَّهَم في دعواه أو إقراره؛ حتى يثبت صدقه بالبينة، ولا بينة!

2 -اتفاق الفقهاء على مشروعية الاستلحاق [3] [بغض النظر: عن كون الولد المستَلْحَق حصل من نكاح أو سفاح] قال الشوكاني عن تنازع سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في ولدِ جاريةِ (زمعة) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الأَبِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الْوَلَدَ مِثْلَ: اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لِلأَخِ، وَكَذَلِكَ لِلْوَصِيِّ الاسْتِلْحَاقُ؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُنْكِرْ على سَعْد الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ لِلأَبِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ [4] .

3 -اتفاق الفقهاء على جواز استلحاق الملاعِن ولدَ زوجتِه التي لاعنها، بعد نفيه [5] .

4 -فعل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - مع زياد بن أبيه بمحضر من جمهور الصحابة، ولم يعرف عنهم رد أو إنكار، ما خلا إصرار بعضهم على مناداة (زياد)

(1) صحيح البخاري ط، مكتبة الرشد بالرياض ص 272 رقم 2053.

(2) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض، ط، دار الكتب العلمية بيروت، 7/ 166.

(3) زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 139.

(4) نيل الأوطار؛ للشوكاني، توزيع إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، 7/ 78.

(5) المبسوط؛ للسرخسي، ط، دار المعرفة بيروت، 7/ 94، بداية المجتهد 2/ 120 والذخيرة؛ للقرافي ط، دار الغرب،4/ 307 والحاوي الكبير؛ للماوردي ط، دار الكتب العلمية، بيروت،11/ 469، والمغني 11/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت