وعلل أكثر الفقهاء منع استلحاق الزاني الولدَ المنفيَّ؛ بأنه لئلا يقطع الطريق على الزوج النافي له أو السيد؛ أن يستلحق الولد الذي نفاه [1] .
ولعل سبب منع الفقهاء استلحاقَ الزاني شخصًا منسوبًا أو وُلِد على فراش هو ما يلي:
1 -الخشية من أن يتقول الفساق على الأبرياء ويجرونهم إلى المحاكم بتهم قد تكون باطلة.
2 -خشية أن تخرب بيوت وتفتضح! فليس من المصلحة نبش عورات وأنساب مستورة قد يؤدي نبشها إلى سفك دماء وقطع أرحام وفتن لا تعرف عواقبها؛ فلم يتعرض الفقهاء للكلام على تتبع نسب ولد المرأة الغامدية التي رجمت بعد أن سقته اللبأ؛ لأن الزاني لم يعترف بزناه، ومادام لم يعترف ولا توجد بينة على زناه؛ فلا يمكن نسبة الولد إلى شخص في ذلك الزمن مع انتفائه منه!!!
• المناقشة:
أما قول الحنفية أنه لا وَلَدَ إلا لفراش؛ فغير مُسَلَّم؛ وهو منقوض بمن وَلَدَتْ ولم تكن فراشًا وقت الحمل، فقد أجاز الحنفية إضافة المولود إلى الزاني إذا تزوج بالزانية قبل أن تلد [2] ولا دليل على التفريق بين من وَلَدت بعد العقد، وبين مَنْ وَلَدَت قبل العقد، فكلاهما عَلِقَت به من الزاني قبل وجود عقدِ زواج مبيح،
• والمتأمل في منع الفقهاء الاستلحاق حفاظًا على حق الزوج النافي باستلحاق مَن نفاه؛ يجد أن هذه الشبهةٌ واهيةٌ لا قيمة لها عند التحقيق، وهي تشبه رفض تسليم الشيء الضائع لمن يدعيه؛ خشية أن يطالِب به اللاقِطُ أو الواجِدُ! ّ مع أن اللاقط لم يعلن الالتقاط إلا بعد أن تأكد أن هذا الشيء ليس له،
(1) نهاية المحتاج 5/ 108.
(2) الحاوي الكبير 8/ 162، والعرف الشذي؛ شرح سنن الترمذي؛ لمحمد أنور الكشميري، 4/ 299.