من وطء زوج سابق؛ حيث لا يحتاج نفي الولد هنا إلى لعان؛ لأنه واضح أن هذا الولد ليس من الزوج الحالي [1] كذلك يحق لصاحب الفراش الانتفاء من ولدٍ حصل من وطء شبهة بعد العقد، وينسب هذا الولد للواطئ بشبهة؛ لأنه حصل من خطإ ولا يُحَدّ فاعله، وكل وطء لا يحد فاعله فإن الولد ينسب للواطئ [2] .
• فإذا جاز نفي وَلَدٍ وُلِدَ على فراشٍ من وطء شبهة؛ فلماذا لا يجوز نفي وَلَدٍ وُلِدَ على فراشٍ من وطء زنا، وكلا الوَطْأَين حرام؛ فلو فرضنا أن المرأة الموطُوأة بشبهةٍ كانت تعلم بأن الواطئ ليس زوجَها وسكتت! ألا يعتبر فعلها زنا من جانبها، كذلك لو جاءت بمجنون فواقَعَها أو أَسْكَرَت رجلًا حتى واقعها؛ فهي هنا لا شك زانية، فكيف يجوز إلحاق الولد هنا بالواطئ مع أن الموطوأة زانية، ولا يجوز إلحاق ولد الزنا بالزاني المُكْرِه لها إن كانت المرأة غير راضية بالزنا؟ مع أن كلا من الصورتين يوجد فيها طرفٌ راضٍ بالزنا وآخرُ غير راضٍ؟!
• وإذا جاز الانتفاء من حمل زنا حصل قبل العقد وولد على فراش الزوجية قبل مضي ستة أشهر على العقد والبناء، ألا يجوز نفي ولدِ زنا حصل قبل العقد وولد بعد ثمانية أشهر من العقد - عند وجود دلائل الزنا- فالحمل الطبيعي تسعة أشهر وقد يستمر سنة أو أكثر. فلم صح نفي ولدٍ وُلِد قبل مضي ستة أشهر من العقد أو اللقاء ولا يجوز نفيُ مَنْ وُلِدَ بعد ستة أشهر وشيء؟! ولا يبعد أن يقال: إن مدة الستة أشهر المستنتجة من طرح مدة الحمل من مدة الحمل والرضاع، ليست دليلًا قطعيًا بأن ما نقص حمله عن ستة أشهر هو ابن غير شرعي، وما زاد هو حمل شرعي! لأننا لا نستطيع تحديد بداية الستة أشهر؛ هل هي من ساعة الاتصال الجنسي ليلًا أم نهارًا، أم من بداية اليوم الذي حصل فيه الاتصال
(1) قال في بداية المجتهد 2/ 358: اتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر إما من وقت العقد وإما من وقت الدخول.
(2) انظر المغني 11/ 171، وحاشية ابن عابدين، ط، مصطفى البابي الحلبي 3/ 700.