وأبو ثور وداود الظاهري، وهو مشهور مذهب مالك وروي عن ابن عباس أنه قال فِي ذَلِكَ: لا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلالَ [1] . واستدلوا بما يلي:
1 -بأن الله تعالى لم يذكر بين المحرمات؛ بنت الزنا ولا أم المزني بها،
2 -بنت الزنا غير معلوم أنها بنت ذلك الزاني [2] .
3 -بقول ابن عباس رضي الله عنهما: لا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلالَ.
4 -بأن التحريم يتبع ثبوت النسب، فإذا انتفى النسب؛ انتفى ثبوت التحريم وانتشار الحرمة.
5 -بالقياس على انتفاء الميراث؛ فكما أن ولد الزنا يرث أمه لثبوت نسبه إليها ولايرث أباه لعدم ثبوت نسبه؛ كذلك تنتشر الحرمة مع أمه ولا تنتشر مع أبيه [3] .
• المناقشة:
يلاحظ: أن عماد قول الشافعية بعدم حرمة بنت الزنا؛ هو عدم ثبوت كون تلك البنت من هذا الزاني، وأن لفظ التحريم لا يتناولها لأنها لا تسمى بنتًا.
فإذا كان سبب القول بإباحة بنت الزنا لأبيها؛ هو عدم العلم بكونها منه؛ فهذا يعني أنه إذا وجدت وسيلة صحيحة تثبت أن هذه البنت من ذلك الزاني؛ عندئذ يتوجب القول بانتشار الحرمة؛ قياسًا على انتشار الحرمة بين ولد الزنا وبين أُمِّه.
وأما القول بأن بنت الزنا لا تسمى بنتًا؛ فلا يشملها لفظ آية التحريم؛ فهذا تمحلٌ مردود؛ إذ كيف تسمى بنتًا لأمها الزانية؛ ولا تسمى بنتا للزاني؟! وكلا الأب والأم زانيان، وسبق أن رجحت صحة لحوق نسب ولد الزنا إلى الزاني؛ إذا وجدت بينة صحيحة تثبت ذلك، وإذا ثبت النسب وجب القول بانتشار الحرمة،
(1) الحاوي الكبير 9/ 218 والاستذكار 5/ 463 - 464.
(2) انظر: الحاوي الكبير 9/ 218 - 219، والاستذكار 5/ 461، والمنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي"مطبعة السعادة بمصر، 3/ 307."
(3) انظر: الحاوي الكبير 9/ 218.