فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 68

النبي - صلى الله عليه وسلم - (لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ) [1] وكما أن الشبه ليس لازما للدلالة على النسب؛ ففقدانه ليس دلالة على نفي النسب! كذلك شبه الولد بغير الزوج ليس دلالة على الزنا أو انتفاء الولد عن الزوج أو صاحب الفراش [2] .

• وأما لماذا لم يُلحِق عُمَرُ ولدَ أَمَتِه بالراعي؛ فلثلاثة أسباب؛ الأول: عدم وجود بينة تثبت أن هذا الولد من الراعي، الثاني: لأن إقرار أَمَة عمر هو إقْرار على الغير، والإقرار بينة قاصرة على النفس فلا تتعدى إلى الغير، الثالث: أن الراعي لم يَدَّعِه. ومثل هذا يقال في الولد الذي نفاه عويمر العجلاني، فإنه لم يُلْحَق بـ (شريك بن سحماء) الذي رُمِيَت به.

• فمدار الأمر في الإلحاق وعدم الإلحاق على البينة؛ والبينة كل شيء يبين الحق ويظهره إن كان خافيًا؛ فمتى ثبت بالبينة أن هذا الولد لفلان لحق به،

• وإذا ثبت جواز إلحاق شخص بآخر بالبينة أو الإقرار؛ فإنه يجوز إلحاق الولد بأبيه بواسطة التحاليل العلمية والبصمة الوراثية - التي أصبحت دلالتها قطعية لا تتخلف ولا تقبل النقض؟ - إن رفض ذلك مكابرة واهية وتعامٍ عن حقائق العلم، إذ كيف يُعْمَل بالشهادة والقرائن وغيرها التي لا تعطي أكثر من الظن، ويُتْرَك العلم الجازم؟ ونحن نرى كثيرًا من الحالات التي أخطأت فيها القرائن والشهادات والفراش، قد فصل فيها العلم والتحاليل والبصمة الوراثية بما لايقبل الجدل وبما يُرْضِي كل الخصوم لأنه موافق للحقيقة، من ذلك: ما جرى في مستشفى نجران من إعطاء مولود لزوجين تركيين لأبوين سعوديين، وأعطي مولود سعودي لأبوين تركيين، وبقي كل مولود مع من أُعْطِيَ له بناء على شهادة القوابل أو الفراش أربع سنوات، وقد تشكك الأتراك بولدهما، مما استدعى شكوى أهلهما لوزارة الخارجية التركية وحقق في الموضوع حتى فَصَلت التحاليلُ

(1) صحيح مسلم ص 382 رقم 1500.

(2) انظر: المغني 8/ 372 - 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت