فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 68

الفراش [1] . كذلك إذا علم السيدُ أنه استبرأ اَمَتَه؛ ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من استبرائها، كما حصل في أَمة زيد بن ثابت التي جاءت بولد وهو يعلم أنه لم يقربها، وكما حصل من أَمَة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - التي شك في كون ولدها منه - مع أنها كانت فراشًا له في الظاهر - ثم اعترفت بكونه من الراعي؛ فلا عبرة للفراش عند قرائن الزنا أو الإقرار به [2] .

• فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (الولد للفراش) هو حكم بناء على الغالب الظاهر من أن الولد إذا وُلِد على فراش ولم يُنْفَ؛ يكون لصاحب الفراش، واستصحابا لحُكْم الفراش، وليس اللفظ على عمومه بل هو مخصوص [3] بما إذا لم تُثْبِت ببينةٌ صحيحة خلاف ذلك الأصل، فإذا وُجِدَت البينة الصحيحة؛ تركنا الظن المبني على استصحاب الفراش والبراءة من الزنا، وتحولنا إلى القول بالإدانة.

• وحُكْمُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإتْبَاع الولدِ لفراشِ (زمعة) إما أن يكون بِوَحْيٍ؛ وإذا كان الأمر كذلك فهذا حكمٌ لا يتطرق إليه الخطأ ولا يجوز مخالفته، وإما أن يكون قول الرسول (الولد للفراش) هو حكمٌ باجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم -؟

• الظاهر: أن حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه القضية، وفي كثير من أقضيته بين الناس هو حكم بالاجتهاد المعتمد على الظن الراجح، يشير إلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» [4] وما تحته خط من الحديث يوضح أن حكمه - صلى الله عليه وسلم - في كثير من القضايا حكمٌ بالاجتهاد؛ واجتهاده - صلى الله عليه وسلم - جائز إذا لم يوح إليه شيء في قضيةٍ ما - وهو لا يعلم الغيب فيها- فيقضي فيها بحسب ما ظهر له وبحسب ما ترجَّحَ

(1) انظر: بداية المجتهد 2/ 358.

(2) انظر: المغني 14/ 583.

(3) فتح الباري 12/ 35.

(4) صحيح مسلم، ص 446 رقم 1713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت