فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

أولًا: إنه ليس على عمومه، بل هو مخصوص بما إذا لم تُثْبِت بينة صحيحة أنه من غير صاحب الفراش، كما لو وَلَدَت الزوجة بعد العقد ولم يمسها بعد؛ فلا خلاف أن هذا الولد ليس لصاحب الفراش [1] كذلك إذا وَلَدَت الزوجةُ أو الأَمةُ بعد أقل من ستة أشهر من العقد أو الملك، فقد اتفق الفقهاء على أن هذا الولد لا يلحق الفراش [2] بل يجب على صاحب الفراش أن ينتفي من ذلك الولد؛ لئلا يدخل في نسبه من ليس منهم [3] .

ثانيًا: لأن الحديث مبني على دلالة الظاهر والاستصحاب، وهي دلالة ضعيفة؛ كدلالة وضع اليد على الشيء، فإنه لا عبرة لها عند ثبوت بينة المدعي، كذلك دلالة الفراش يعمل بها عندما لا يوجد ماينقضها!

• والبينات المُثْبِتَة لأسباب الأحكام تعطي ظنونًا متفاوتة، وهي ليست بدرجة واحدة؛ فالإقرار على النفس أقوى من الشاهدين، والشاهدان أقوى من الشاهد مع اليمين، ونكول المدعى عليه عن اليمين؛ قرينة على رجحان دعوى المدَّعِي، وليس دليلا على ثبوت الدعوى [4] ، واستصحاب الحال، حجة عند الفقهاء يعمل بها إذا لم يوجد مايغيرها [5] .

• لكن الاستصحاب دليل ضعيف؛ فهو أدنى درجات الظن؛ لذلك نجد استصحاب أصل براءة الذمة يضمحل أمام شهادة الشهود وغير ذلك من البينات.

• كذلك استصحاب حكم الفراش يضعف إذا وجدت الدلائل والقرائن الدالة على زنا امرأةٍ هي فراش لشخص، كما لو وَلَدَت لأقل من ستة أشهر من الملك أو العقد أو الدخول فالفقهاء متفقون على عدم لحوق الولد بصاحب

(1) الحاوي الكبير 11/ 17.

(2) قال ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 358: اتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر إما من وقت العقد وإما من وقت الدخول.

(3) الحاوي الكبير 11/ 17.

(4) انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 41 - 42.

(5) قال أبو علي؛ الحسن العكبري في كتابه، (رسالة في أصول الفقه) 1/ 134: اسْتِصْحَاب الْحَال وَهُوَ الْبَقَاء على حكم الأَصْل، فَهُوَ دَلِيل يفزع إِلَيْهِ الْفُقَهَاء عِنْد عدم الأَدِلَّة إِحَالَة بالاستدلال على غَيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت