• وما دام الأمر عائدًا إلى إثبات الصلة أو الجزئية؛ فإنه إذا ثبتت الصلة أو الجزئية بطريقة صحيحة؛ فالأصل أن ينسب إلى أبيه كما نُسِب إلى أُمِّه ولا فرق! لأن ولد الزنا لو ضَلَّ عن أُمِّه منذ ولادته فلم يُعرف مكانه ولم تُعْرَف أُمُّه، ثم قيل لها: إن ابنك بين هذه المجموعة من اللقطاء، ألا نحتاج إلى بينة لإثبات أمومتها له، فإذا وجدت البينة التي تثبت صلته بأُمِّه أثبتنا نَسَبَه إليها بغير نكير، فكذلك إذا ثبتت صلة ولد الزنا بالزاني وجزئيته منه بطريقة صحيحة، فإنه ينبغي الإقرار بتلك الصلة ونسبة الولد إلى الزاني كما أثبتنا نسبته إلى الزانية ولا فرق، ولقد وصل التقدم العلمي في هذا العصر عن طريق تحليل الحمض النووي (DNA) إلى درجة عالية من الدقة في معرفة السلالات وما ينتج عنها إلى حد لا مجال فيه للخطأ.
• وإني أرى سبب رفض جمهور الفقهاء إلحاق ولد الزنا بأبيه؛ ولو ادعاه، هو عدم التفرقة بين السبب الحسي وبين السبب الشرعي، وقد سبق بيان الفرق بينهما، وأن المقدَّمَ منهما عند اختلاف السبب الشرعي مع السبب الحسي هو اعتبار السبب الحسي، وأرى شرط بعض الفقهاء لصحة الاستلحاق أن يجلد المُسْتَلْحِق الحَدَّ، ما هو إلا للارتياب في صحة الدعوى، لذلك يرون أن استعداد الزاني لتحمل الجلد في سبيل استلحاق الولد قرينةٌ على صحة الدعوى، فإذا جُلِدَ عندئذ يصح الاستلحاق ويثبت النسب، وتصحيحهم الاستلحاق هنا مع انعدام السبب الشرعي- الذي هو العقد- يعني: أنهم اعتبروا السبب الحسي وقدموه!
• والمتأمل يرى أن هذا الشرط لا علاقة له بالسبب الحسي الذي يثبت به النسب فقد يدعي شخصٌ ولدًا ولا يثبت عليه الحد؛ لجنون، أو كفر، أو إكراه، أو لكون الزنا حصل في دولة كافرة أو مسلمة لا تقيم حد الزنا، فلا ارتباط بين ثبوت النسب وإقامة الحد، والله أعلم.
• وأما حديث (الولد للفراش) الذي استدل به الجمهور فيجاب عليه بما يلي: