غير كافٍ لثبوت النسب، فقد يوجد عقدٌ شرعيٌّ بين زوجين ولا توجد صلة بين الولد - الذي ولدته الزوجة- وبين الزوج، وهو ما أشار قوله - صلى الله عليه وسلم - «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ» ) [1] فالحديث يحذر المرأة المعقود عليها أن تأتي بولد من زنا وتنسبه إلى الزوج أو إلى القوم، وهو في الحقيقة ليس منهم، والحديث يشير إلى أن استصحاب حكم الفراش شرعًا لا يغير الحقائق الحسية، لذلك وصَفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدَ الزنا بأنه ليس من القوم، والقوم هنا يقصد بهم جماعة الرجل إن كان الزاني من قوم آخرين، وقد يقصد بالقوم الزوج إن كان الزاني أخو الزوج أو قريبه، من باب إطلاق العام وإرادة الخاص.
• فإذا جاز اعتبار السبب الحسي في جانب الزانية؛ حيث ألحقنا الولد بأمِّه التي تَكَوَّنَ من مائها، فإنه كذلك ينبغي اعتبار السبب الحسي في جانب الرجل الزاني، إذا عُرِفَ؛ فنُلْحِق به مَنْ تَكَوَّنَ من مائه، فكلا الطرفين؛ (الأم الزانية والرجل الزاني) متساويان في الاشتراك في جريمة الزنا؟! وولد الزنا متولد منهما!!!!
• وإثبات صلة ولد الزنا من أمّه، ورفضها من أبيه تفريق بلا مبرر!!
• وإذا أنعمنا النظر؛ بين إجازة الفقهاء إثبات نسب ولد الزنا من أُمِّه الزانية، ورفض نسبته للزاني؛ لم نجد فرقًا إلا في وسيلة إثبات الصلة، فصلة الولد بأمه ثابتة لا شك فيها؛ لأنها هي التي ولدته، والشهود على حَمْلِها وولادتها كُثُر، بينما لا شهود على صلة المولود بالزاني.
(1) سنن أبي داود، 2/ 279، رقم 2263، وسكت عليه أبو داود، ومعلوم أن ما سكت عليه أبو دواد فهو صالح للاحتجاج به، انظر: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق، صلاح عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية, بيروت، ط 1،1417 هـ ج 1/ 178، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، ص 337 رقم 2221.