شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ"قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» [1] فلم يبق إلا أن يحمل الحديث الأول على نفي كمال الإيمان [2] فهاهنا أُثْبِتَ السببُ الحسي، ولم يُنْفَ، واضطررنا لتأويل السبب المعنوي الشرعي."
• وعدم توفر السبب المعنوي أو الشرعي؛ لا يلغي أثر السبب الحسي الطبيعي، لأن السبب الحسي أقوى من السبب المعنوي؛ حيث إن السبب الحسي لا يُخْتَلَفُ فيه بين العقلاء، بينما المعنوي يحصَلُ الاختلاف فيه بين مُحِلّ ومُحَرِّم وبين مُجِيز ومانع حسب الاجتهادات الفقهية، فأكل طعامٍ حرامٍ (كالميتة أو غير المذكاة) لا ينفي لذة الأكل، ولا ينفي الأثر الحسي في الشبع، ولا ينفي استفادة الجسم من ذلك الطعام الحرام! وكما أن شرب الدواء المسروق أو المغصوب لا ينفي استفادة الجسم منه ولا تأثيره فيه سلبًا أو إيجابا؛ لأن هذه أسباب حسية لا يمكن رفعها كما لا ينكر أثرها، كذلك لا تُنْفَى متعة الجماع كونها حصلت بطريق محرم، أي: بالزنا، فلا يمكن رفعها أو إلغاؤها بعد أن حصلت للزاني،
• وفي قضية ولد الزنا؛ كما لا يصح رفع أثر الزنا في حصول الولد، أو لا يمكن إلْغاء سبب الزنا في حصول الحمل والولد، كذلك لا يمكن إلغاء كون الولد من هذا الزاني حِسِّيًّا، إذا لم يزن بها غيره،
• وإذا صحت تلك المقدمات؛ فإنه لا يمكن إلغاء نسب الولد لأبيه الزاني؛ لأن هذا سبب حسي لا يمكن رفعه ولا إنكاره! ومن ينكره يكون كمن يتغافل عن الزنا، ويقول: هذه المرأة حَمَلَت بلا سبب، ومن ينكر تلك الصلة؛ يكون كمن ينكر صلة النبتة النامية بالماء الذي نمت منه،
• وانعدام السبب الشرعي - الذي هو عقد النكاح المبيح للصلة- لا ينفي صلة ولد الزنا بالزاني، كما أن وجود السبب الشرعي - الذي هو عقد النكاح-
(1) صحيح البخاري ص 167 رقم 1237، وصحيح مسلم ص 33 رقم 94.
(2) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 41 وفتح الباري لابن حجر 10/ 34.