العقل والشرع؛ وإنما يقوم السببُ الشرعيُّ بتوجيه السبب الطبيعي؛ كي يُسْتَعْمَل في الطريق الأمثل والشكل الأمثل؛ وعندئذ يتوافق شرع الخالق ومنهجه الذي وضعه لتنظيم حياة الخلق، مع نواميس الخلق الأزلية، فيسعد الناس بطاعة الله ويكسبون مرضاته ومثوبته! قال الله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (طه: 123) .
• كذلك لا يصح أن يكون السبب الجعلي مخالفاُ للسبب الشرعي فلا يصح الاتفاق على زواج المِثْلَين؛ لأنه مخالف للسبب الشرعي الذي شرعه الله لتصريف الشهوة، ومخالف للسبب الحسي في المتعة وطلب الولد، واستمرار الحياة!
• فإذا اتفق السبب الشرعي مع السبب الحسي كان الأثر حلالا مَرْضِيًّا هنيئًا كما لو حصل لقاء الرجل بالمرأة بعد عقد النكاح أو بعد ملك اليمين؛ فإنه يحِل وطؤها وما حصل بعد ذلك من متعة النكاح وما حصل من ولدٍ؛ فإنه يكون هنيئًا مَرْضِيًّا؛ لتوافق السبب الشرعي مع السبب الحسي الطبيعي، وإذا ملك الإنسان الطعام جاز له الأكل منه، وآتى الأكلُ - الذي هو سبب الشِّبع- نتيجتَه في الشِّبَع وأعطى راحة نفسية ومعنوية لمن استخدم السبب بالطريقة المشروعة، قال تعالى مشيرًا إلى ذلك {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97) . وقال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (طه: 123) .
• أما إذا خالف الإنسانُ السببَ الشرعيَّ فإنه سيشعر بالذنب لمخالفته الأمرَ المشروع وسينعكس عليه عذابًا يلمسه في حياته الدنيا؛ قَلَقًا وفِتَنًا وأمراضًا ومصائب، وسيذوق الشقاءَ الحقيقيَّ يوم القيامة {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) } (الليل) . قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه: 124) .