حتى تنكح زوجا غيره، والجيرة سبب للإحسان إلى ذلك الشخص، وارتفاع الشمس سبب لصلاة الضحى، ودخول المسجد سبب لتحية المسجد، وتضيف الشمس للمغيب سبب لكراهة التنفل بالصلاة التي ليس لها سبب!
النوع الثاني: السبب الَجَعْلِي؛ وهو السبب الذي وضعه الإنسان لنفسه بمحض إرادته المنفردة لإيجاب شيء أو حِلِّه أو الامتناع منه، كالنذر؛ فمن نذر؛ إن شفى اللهُ مريضَه تصدق بكذا، يكون هو قد جعل سببًا من عنده للصدقة [1] ومن السبب الجعلي ما يضعه الإنسان بالاتفاق مع غيره على أشياء لم يطلبها الشرع ولم ينه عنها؛ مثل كثير من الاتفاقات والعهود والآداب التي يصطلح عليها الناس مما لا يخالف الشرع.
• والأصل أن يكون السبب الجعلي متوافقا مع السبب الشرعي ومتفقًا مع السبب الحسي الطبيعي أيضًا، فلا قيمة لسبب جعلي خالف سببًا شرعيًا.
• والأصل ألا تخالف العهودُ والمواثيقُ والشروطُ التي تصدر من المسلم شرعَ الله كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ. وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ) [2] وقال - صلى الله عليه وسلم - (وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) [3] .
• بناء على التقسيم السابق؛ فإن أقوى الأسباب هو السبب الحسي الطبيعي الذي فطر الله عليه الأشياء، ويكون السبب الشرعي تابعًا للسبب الحسي ومتوافقًا معه، ولا ينبغي أن يتنافى السبب الشرعي مع السبب الطبيعي، هذا هو الأصل؛ فمن المقرر؛ أنه لا تناقض بين حقيقة شرعية وحقيقة علمية، أو لا تناقض بين
(1) انظر: العقل والفقه؛ للشيخ مصطفى الزرقا، ط، دار القلم، دمشق، ص 91 - 93 فقد قسم السبب إلى: طبيعي وشرعي وجعلي.
(2) سنن ابن ماجه؛ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 2/ 842، رقم 2521 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 833، رقم 4530.
(3) صحيح مسلم، ص 300، رقم 1218.