وجاذبية الأرض سبب لسقوط الأجسام، وشرب الماء سبب للرِّيّ، وأكل الطعام سبب للشبع، وشرب الدواء سبب للشفاء؛ فهذه لا يختلف فيها ولا في نتائجها كافر ولا مؤمن؛ والسبب الحسي طريق معرفته: الملاحظة والتجربة والتحاليل والاستقراء.
ثانيًا: السبب المعنوي: وهو عبارة عما جعله الشارع سببًا إلى شيء؛ حِلا أو حرمة أو وجوبا أو استحبابا أو كراهة، قال الشريف الجرجاني: السبب في الشريعة؛ عبارة عما يكون طريقًا إلى الحكم، غير مؤثر فيه [1] .
والسبب المعنوي يختلف الناس فيه؛ حسب مُعْتَقد الشخص وحسب مذهبه وهواه، فشرب الخمر سبب حِسِّيٌّ للسُّكر، لكن جواز هذا الفعل أو حرمته يختلف قول المؤمن فيه عن قول الكافر، وشرب النبيذ يختلف فيه الحنفية عن الجمهور [2] ، ونكاح المتعة يختلف فيه قول أئمة السنة، عن قول أئمة الشيعة.
• والسبب الحسي منفصل عن السبب المعنوي، أو لا علاقة له بالسبب المعنوي والعكس صحيح.
• والسبب المعنوي باعتبار واضِعِه نوعان: سبب شرعي؛ وسبب جعلي:
النوع الأول: السبب الشرعي؛ وهو (عبارة عما يكون طريقًا إلى الحكم) [3] أي: الشيء الذي رتب الله عليه الحكم عند الامتثال للشرع أو المخالفة، فيحل الشيء أو يحرم أو يستحب أو يكره أو يجب، فعقد النكاح سبب لحِل المرأة لزوجها، وسبب لوجوب النفقة على الزوج، والبيع سبب لنقل الملكية، وملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، وطلاق الزوج امرأتَه ثلاثًا سبب لحرمتها عليه
(1) التعريفات للجرجاني ص 103، وكشاف اصطلاحات الفنون 2/ 315.
(2) قال في شرح فتح القدير للكمال ابن الهمام 10/ 107: وَإِذَا طُبِخَ الزَّبِيبُ أَدْنَى طَبْخَةٍ فَهُوَ النَّبِيذُ، وَيَحِلُّ شُرْبُهُ مَا دَامَ حُلْوًا، وَأَمَّا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحِلُّ الشُّرْبُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ لَا يَحِلُّ.
(3) التعريفات للجرجاني ص 103، وكشاف اصطلاحات الفنون 2/ 315.